تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.90-93

المعذرون: المعتذرون سواء كان العذر صحيحا ام غير صحيح. الاعراب: سكان البادية. نصحوا: اخلصوا.

﴿ وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ﴾.

كما تخلف بعض المنافقين في المدينة عن الخروج للجهاد، جاء فريق من أهل البادية، ينتحلون الأعذار ليؤذن لهم في التخلف، وقال بعضهم: يا نبي الله، إنا إن غزونا معك أغارت طيء على نسائنا وأولادنا وأنعامنا، فقال لهم رسول الله: قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم.

﴿ وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ﴾.

وهؤلاء هم المنافقون. قعدوا عن كل من القتال والمجيء للاعتذار وتخلفوا بلا عذر كاذبين على الله ورسوله.

﴿ سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ﴾.

سيكون جزاء الذين كفروا بكذبهم على الله ورسوله من المنافقين والكاذبين من المتعذرين، عذابا أليما في الدنيا والآخرة.

قراءات:

قرأ يعقوب: " المعذرون " بسكون العين والذال المسكورة بدون تشديد.

وبعد ان بين الله تعالى أحوال المنافقين والكاذبين، وما ينتظرهم من عذاب، ذكر هنا ثلاثة أصناف أعذارهم مقبولة، فالإسلام دين يسر، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها.

﴿ ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ﴾.

ان التكليف بالغزو ساقط عن أصناف ثلاثة:

1- الضعفاء: وهم من لا قوة لهم تمكنهم من الجهاد كالشيوخ المتقدمين في السن، والعجزة، والصبيان وذوي العاهات التي لاتزول.

2- المرضى: وهم من أصيبوا بأمراض أقعدتهم فلا يتمكنون معها من الجهاد، ونتهي عذرهم اذا شفاهم الله.

3- الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون منه على أنفسهم إذا خرجوا للجهاد ولا ما يكفي عيالهم.

ليس على الضعفاء العاجزين عن القتال لعلة في تكوينهم، أو شيخوخة تقعهدهم، ولا المرضى الذين لا يستطيعون الحركة والجهد، ولا المعدمين الذين لا يجدون ما يتزودون منه - أي حرج اذا تخلفوا عن المعركة، وقلوبهم مخلصة لله ورسوله.

﴿ ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ﴾.

ليس على المحسن في عمله وإيمانه أية مؤاخذة ولا مسئولية، فالله كثير المغفرة، واسع الرحمة يستر على المقصر في أداء واجبه ما دام مخلصا لله والرسول.

نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم، واختلف في اسمه أهو: عبد الله أم عمرو بن قيس بن زائدة وكان هذا ضريرا جاء الى الى رسول الله فقال: يا نبي الله، إني شيخ ضرير ضعيف الحال وليس لي قائد، فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد؟ فسكت النبي الكريم فأنزل الله " ليس على الضعفاء ولا على المرضى... " الآية.

﴿ ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ﴾.

كذلك لا حرج ولا مسؤولية على القادرين على الحرب، لكنهم لا يجدون الرواحل التي تحملهم الى أرض المعركة، واذا جاؤك يطلبون منك العون لتؤمن لهم ما يركبون لم تجد أنت أيضا ما تحملهم عليه، فانصرفوا من عندك وهم يبكون، لأنهم حرموا من الجهاد ولم يجدوا ما يعينهم عليه.

هؤلاء هم البكاؤن نزلت فيهم الآية وهم سبعة أشخاص: عبد الرحمن بن كعب، وعلية بن زيد، وعمرو بن ثعلبة، وسالم بن عبيد، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن عمرو بن عوف، وعبد الله بن مغفل.. جاؤوا الى الرسول الكريم فقالوا: يا رسول الله، احملنا فانه ليس لنا ما نخرج عليه، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه.

وهناك روايات اخرى.

﴿ إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ﴾.

انما اللوم والمسؤلية على هؤلاء الذين يطلبون الإذن في القعود عن الجهاد، وهم أغنياء قادرون على الخروج معك، لكنهم مع قدرتهم رضوا بأن يقعدوا مع المتخلفين من العجزة والمرضى. هؤلاء ختم الله عل قلوبهم فأغلقت عن الحق، فهم لا يعلمون حقيقة أمرهم، ولا سوء عاقبتهم في الدنيا والآخرة.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٥١