تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يقبل الله توبة من يشاء من عباده فيغفر ذنبه، إذا رجع عنه مخلصا، والله عظيم المغفرة واسع الرحمة، وباب الرحمة مفتوح دائما لمن يخطئ ثم يتوب.

روى البخاري عن المسور بن مخرمة:

" أن ناسا من هوازن جاءوا رسول الله وبايعوه على الاسلام وقالوا: يا رسول الله، أنت خير الناس وأبر الناس، وقد سبي أهلونا واولادنا وأخذت أموالنا، فقال عليه الصلاة والسلام: اختاروا إما ذراريكم ونساءكم، واما أموالكم، قالوا ما نعدل الأحساب شيئا، فرد ذراريهم ونساءهم ".

9.28

النجس: القذر. ويكون حسيا، ومعنويا. العيلة: الفقر. والنجاسة هنا معنوية، فان جسم الانسان لا ينجس مهما كانت عقيدته.

في هذه الآية القول الفصل بشأن المشركين، وأنهم ممنوعون من دخول الحرم. يا أيها المؤمنون، إنما المشركون بسبب شركهم بالله وعبادة الاوثان، قد نجست نفوسهم، وهم ضالون في العقيدة، فلا تمكنوهم من دخول المسجد الحرام بعد هذا العام.

وبلاد الاسلام في حق الكفار اقسام ثلاثة:

1- الحرم: ولا يجوز لكافر ان يدخله، بذلك قال معظم الائمة، وقال ابو ابو حنيفة: يجوز للمعاهد ان يدخل الحرم بإذن الخليفة او نائبه.

2- الحجاز: يجوز للكافر دخولها بإذن، ولكنه لا يقيم فيها اكثر من ثلاثة ايام. ففي حديث مسلم عن ابن عمر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها الا مسلما ".

وقد اخرج مالك في الموطأ

" لا يجتمع دينان في جزيرة العرب "

وقد أجلاهم عمر في خلافته.

3- سائر بلاد الاسلام: ويجوز للكافر ان يقيم فيها بعهد وامان.

﴿ وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء ﴾.

وان خفتم فقرا بسب انقطاع تجارتهم عنكم، فإن الله سوف يعوضكم عن هذا، ويغنيكم من فضله إن شاء، فهو المتكفل بأمر الرزق. وقد فتح الله عليهم الرزق من أبواب واسعة، فأسلم اهل اليمن وصاروا يجلبون الطعام. وأسلم أولئك المشركون، ولم يبق احد منهم يمنع من الحرم، ثم جاءتهم الثروة من كل جانب بما فتح الله عليهم من البلاد، فكثرت الغنائم وتوجه اليهم الناس من كل فج.

﴿ إن الله عليم حكيم ﴾ عليم بشئونكم، حيكم يدبر الأمر كله عن تقدير وحساب.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٢٨