9.23-24
استحب: احب. الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. العشيرة: ذو القرابة الادنون، وقبيلة الرجل. قال تعالى:
وأنذر عشيرتك الأقربين
[الشعراء: 214]. اقترفتموها: اكتسبتموها. فتربصوا: انتظروا. امره: عقوبته.
لما اعلن الله براءته وبراءة رسوله من المشركين وآذنهم بنبذ عهودهم، عز ذلك على بعض المسلمين وتبرم به ضعفاء الايمان، وكان اكثرهم من الطلقاء الذين أعتقهم النبي يوم فتح مكة. وكان موطن الضعف نصرة القرابة وعصبية النسب. فجاء " الكتاب " هنا يجرد المشاعر والصلات في قلوب المؤمنين، ويمحصها فيدعو الى تخليصها من وشائج القربى والمصلحة. ثم إنه يجمع لذائذ البشر، ووشائج الحياة فيضمها في كفة، ويضع حب الله ورسوله وحب الجهاد في الكفة الاخرى ويدعو المسلمين للخيار.
﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان ﴾.
يا أيها المؤمنون لا تتخذوا من آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم وأزواجكم نصراء لكم ما داموا يحبون الكفر ويفضلونه على الايمان.
﴿ ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ﴾.
ومن يتولهم ويستنصر بالكافرين فإنه من الظالمين الذين تجاوزوا الطريق المستقيم.
وبعد ان بين ما وصل اليه حالهم من الإخلال بالإيمان انتقل الى بيان سبب ذلك فقال:
﴿ قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم... ﴾ الآية.
قل أيها الرسول للمؤمنين: إن كنتم تفضلون حظوظ الدنيا وشهواتها من الآباء والأنباء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال، والتجارة التي تخافون كسادها، والمساكن التي ترضونها، على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله الذي وعدتم عليه أنواع السعادة الابدية في الآخرة - فانتظروا حتى يأتي الله بحكمه فيكم وعقوبته لكم.
والخلاصة: ان كانت رعاية هذه المصالح الدنيوية أولى عندكم من طاعة الله والرسول والجهاد في سبيل الله، فتربصوا بما تحبون حتى يأتي الله بعقوبته من عنده.
﴿ والله لا يهدي القوم الفاسقين ﴾ الخارجين على حدود الدين.
قراءات:
قرأ أبو بكر: " وعشيراتكم ".