تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن لم تستجيبوا للرسول، فتخرجوا للجهاد يعذبكم الله عذابا أليما في الدنيا يهلككم به، ويستبدل بكم قوما آخرين، يطيعونه ولا يتخلفون عن الجهاد. إنكم لا تضرون الله بهذا التخلف شيئا.

﴿ والله على كل شيء قدير ﴾.

قادر لا يعجزه عقابكم ولا نصره دينه بغيركم: كما قال تعالى

وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

[محمد: 38].

ثم بعد ذلك رغبهم في الجهاد وبين لهم أنه تعالى هو الذي ينصر نبيه على أعداء دينه، سواء أعانوه ام لم يفعلوا، وهو سبحانه قد فعل ذلك والرسول في قلة من العدد، والعدو في كثرة، فيكف واصحابه الآن كثيرون، والعدو قليل!!.

﴿ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ﴾.

ان لم تنصروا رسول الله فإن الله كفيل بذلك. فلقد أيده ونصره حين أجمع كفار قريش على قتله، واضطروه الى الخروج من مكة مهاجرا، وليس معه الا أبو بكر ثاني اثنين في الغار. والغار هو غار ثور على ساعة من مكة الى جهة اليمن. وقد مكثا فيه ثلاث ليال، وبينما هما في الغار اقتفى اثرهما نفر من المشركين، فخاف ابو بكر على حياة الرسول، فقال له رسول الله: لا تحزن إن الله معنا، ولن يصلوا الينا.

روى الامام أحمد البخاري ومسلم عن أنس قال:

" حدثني ابو بكر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فنظرت الى أقوم المشركين، وهم على رؤوسنا فقلت: يا رسول الله، لو ان أحدهم نظر الى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما "

﴿ فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ﴾.

عند ذلك انزل الله الطمأنينة على رسوله، وأيده بجنود من عنده لا يعلمهم إلا هو سبحانه، انتهى الأمر بأن جعل كلمة الشرك وشوكتهم هي السفلى، وكلمة الله وهي دينه، هي العليا بظهور نور الاسلام.

﴿ والله عزيز حكيم ﴾

والله متصف بالعزة لا يقهر، حكيم إذ يضع الأمور في مواضعها. توقد اقتضت حكمته ان ينصر نبيه بعزته، ويظهر دينه على جميع الأديان.

قراءات:

قرأ يعقوب " وكلمة الله " بالنصب، والباقون بالرفع.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٣٥