وأما النصارى فقد كان القدماء منهم يعنون بقولهم عن المسيح انه " ابن الله " انه المحبوب او المكرم، كما نقول نحن " الخلق عيال الله " وكان منهم موحدون. لكنهم في مجمع نيقية سنة 325م وتحت إشراف الملك قسطنطين، قرروا عقيدة التثليث، واعتمدوا الأناجيل الاربعة، واحرقوا ما عداها وكانت تزيد على سبعين انجيلا. وقد خالف في ذلك خلق كثير منهم يسمون الموحدين او العقليين، لكن الكنائس الكاثوليكية والارثوذكسية والبروتستنتية لا تعتد بنصرانيهتم ولا بدينهم، مع ان رسالة المسيح ثابتة في اناجيلهم. ففي انجيل يوحنا: " وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك، أنت الاله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي ارسلته ".
قراءات:
قرأ: " عزير " بالتنوين عاصم والكسائي. والباقون: " عزير " بترك التنوين. وقرأ عاصم: " يضاهئون " بالهمزة والباقون: " يضاهون " بغير همزة.
﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ﴾.
لقد اتخذوا رجال دينهم اربابا، يشرعون لهم، ويكون كلامهم دينا، ولو كان يخالف قول رسولهم، فاتبعوهم في باطلهم، وأضافوا الى الشرائع ما سمعوه من رؤسائهم واقوال أحبارهم من قبل ان يدونوه في المشنة والتلمود، ثم دونوه، فكان هو الشرع العام وعليه العمل، وهو مقدم عندهم على التوراة.
وانظروا النصارى باتخاذهم المسيح ربا وإلها، لقد غير رؤساؤهم جميع الاحكام التي جاء بها المسيح، وزادواحق مغفرة الذنوب لمن شاؤا، والله تعالى يقول:
ومن يغفر الذنوب إلا الله
[آل عمران: 135] وزادوا القول بعصمة البابا في تفسير الكتب الالهية، ووجوب طاعته في كل ما يأمر به من الطاعات، وينهى عنه من المحرمات.
روى الامام أحمد والترمذي وابن جرير
" عن عدي بن حاتم انه فر الى الشام (وكان قد تنصر في الجاهلية) فذهبت أخته بعد ان اسلمت ورغبته في الاسلام والقدوم على رسول الله، فقدم المدينة، وكان رئيسا في قومه، فدخل على رسول الله وهو يقرأ " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " ، قال عدي فقلت: إنهم لم يعبدوهم فقال: " بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم ".
وقال رسول الله: يا عدي ما تقول؟ ايضرك ان يقال الله اكبر؟ فهل تعلم شيئا اكبر من الله؟ وما يضرك ان يقال لا إله الا الله، فهل تعلم إلها غيرا لله؟ ثم دعاه الى الإسلام، فأسلم وشهد شهادة الحق، قال فلقد رأيت وجهه استبشر ".
﴿ ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ﴾.
وقد أمرهم الله في كتبه على لسان رسله ان لا يعبدوا الا إلها واحدا، لأنه لا يستحق العبادة في حكم الشرع والعقل الا الإله الواحد. تنزه الله عن الإشراك في العبادة والخلق والصفات.
﴿ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ﴾.
يريد الكفار بمزاعمهم الباطلة ان يطفئوا نور الله وهو الاسلام، ولا يريد الله إلا ان يتم نوره على الناس بإظهار دينه على يد خاتم النبين محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ارسله الى الخلق اجمعين. هذا هو الوعد الحق من الله تعالى، والدال على سنته التي لاتتبدل.
﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ﴾.
هو الله الذ كفل إتمام نوره بإرسال رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالحجج البينات، ودين الاسلام ليعلي هذا الدين ويرفع شأنه على جميع الأديان ولو كره ذلك المشركون. ولقد تحقق هذا الوعد على يد رسول الله وخلفائه ومن جاء بعدهم، ونشروا نور الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. لقد دام هذا النور فترة طويلة من الزمن، ثم تخلى اصحاب هذا الدين عنه خطو خطوة. غير أن حالنا المؤلم ليس نهاية المطاف... ان وعد الله قائم ينتظر العصبة المسلمة التي تحمل راية الاسلام التي لا تهزم، ولن يخلف الله وعده.