53.50-56
﴿ وأنه أهلك عادا الأولى ﴾ يعني قوم هود. وسميت ﴿ الأولى ﴾ لتقدمها في الزمان. ﴿ وثمود ﴾ أي: قوم صالح ﴿ فمآ أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم ﴾ أي: أشد في كفرهم ﴿ وأطغى ﴾ أي: أشد طغيانا وعصيانا من الذين أهلكوا بعدهم، لتمردهم على الكفر، ورد دعوته، في طول مدته بينهم، وهي أطول مدد الأنبياء عليهم السلام. ﴿ والمؤتفكة ﴾ أي: قرى قوم لوط التي ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت. ﴿ أهوى ﴾ أي: أهواها على أهلها ودمرها. ﴿ فغشاها ما غشى ﴾ أي: من العذاب السماوي الذي صب عليها. ﴿ فبأي آلاء ربك ﴾ أي: نعمائه. ﴿ تتمارى ﴾ أي: ترتاب وتشك وتجادل في أنها ليست من عنده، وهو الذي أنعم بالإغناء والإقناء وإرسال الرسل، وقهر أعدائهم. ﴿ هذا ﴾ أي: القرآن ﴿ نذير من النذر الأولى ﴾ أي: إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم. أو هذا الرسول نذير من جنس من تقدمه، ليس بدعا من الرسل.
53.57-58
﴿ أزفت الآزفة ﴾ أي: قربت القيامة الموصوفة بالقرب. فاللام في ﴿ الآزفة ﴾ للعهد وقيل: الآزفة علم بالغلبة للساعة هنا، لئلا يلزم وصف القريب بالقريب.
قال الشهاب: وفيه نظر؛ لأن وصف القريب بالقرب يفيد المبالغة في قربه، كما يدل عليه الافتعال في (اقتربت).
﴿ ليس لها من دون الله كاشفة ﴾ أي: ليس لقيامها غير الله مبين لوقته، كقوله:
لا يجليها لوقتهآ إلا هو
[الأعراف: 187] و ﴿ كاشفة ﴾ صفة محذوف، أي: نفس كاشفة، أو حال كاشفة. أو التاء للمبالغة. أو هو مصدر بني على التأنيث و ﴿ من دون الله ﴾ بمعنى: غير الله، أو إلا الله. وقيل: الكشف بمعنى: الإزالة، أي: ليس لها نفس كاشفة إذا وقعت، إلا هو تعالى، من (كشف الغماء).