53.40-41
﴿ وأن سعيه سوف يرى ﴾ أي: يراه، ويعرض عليه، ويكشف له. من (أرأيت الشيء) أو يرى للخلق وللملائكة؛ ففيه بشارة للمؤمن، وإفراح له، ونذارة للكافر، وإرهاب له، أو هو من (رأى) المجرد، أي: يراه. كقوله تعالى:
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله
[التوبة: 105] ﴿ ثم يجزاه الجزآء الأوفى ﴾ أي: يجزى سعيه جزاء وافرا لا يبخس منه شيئا.
قال الشهاب: أصله يجزي الله الإنسان سعيه، ف (الجزاء) منصوب بنزع الخافض، و (سعيه) هو المفعول الثاني، وهو يتعدى له بنفسه، نحو: جزاك الله خيرا. وجزاؤه سعيه بمعنى جزائه بمثله أو هو مجاز. وقيل: المنصوب بنزع الخافض الضمير، والتقدير: بسعيه أو على سعيه - كما في (الكشاف).
53.42-49
﴿ وأن إلى ربك المنتهى ﴾ أي: انتهاء الخلق، ورجوعهم لمجازاتهم. والمخاطب إما عام، أي: أيها السامع أو العاقل، ففيه وعد أو وعيد؛ أو خاص بالنبي صلوات الله عليه، ففيه تسلية عما كان يلاقيه من جفاء قومه وجهلهم.
ثم أشار إلى بعض آياته الدالة على انفراده بالألوهية، بقوله تعالى: ﴿ وأنه هو أضحك وأبكى ﴾ أي: خلق قوتي الضحك والبكاء، أو أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار، أو من شاء من أهل الدنيا، أو أعم.
قال الرازي: اختار هذين الوصفين لأنهما أمران لا يعللان، فلا يقدر أحد من الطبيعيين أن يبدي في اختصاص الإنسان بهما سببا، وإذا لم يعلل بأمر، فلا بد له من موجد، وهو الله تعالى وأطال في ذلك وأطاب، رحمه الله تعالى.
﴿ وأنه هو أمات وأحيا ﴾ أي: أمات من شاء من خلقه، وأحيى من شاء، قال: ابن جرير: وعنى بقوله: ﴿ وأحيا ﴾ نفخ فيه الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها ﴿ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى ﴾ أي: ابتدع إنشاءهما من نطفة إذا تدفق في الرحم. ﴿ وأن عليه النشأة الأخرى ﴾ أي: إعادة الخلق بعد مماتهم في نشأة أخرى لا تعلم، كما قال:
وننشئكم في ما لا تعلمون
[الواقعة: 61] وذلك للحساب والجزاء، المترتب على أعمال الخير والشر، بالمصير إلى الجنة أو النار ﴿ وأنه هو أغنى وأقنى ﴾ أي: أغنى من شاء بالمال. و(أقناه) أي: جعل له قنية، وهو ما يدخره من أشرف أمواله. ﴿ وأنه هو رب الشعرى ﴾ وهو نجم مضيء خلف الجوزاء، وكان بعض أهل الجاهلية يعبده.