تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.24

﴿ أم للإنسان ما تمنى ﴾ أي: ليس ما يشتهيه من الأمور التي منها طمعه الفارغ في شفاعة الأنداد، وتعنته في دفاع اليقين بالظن، وتركه نفسه وهواها بلا شرع يقيده، ولا مهيمن يزعه. فإن ذلك من المحالات في نظر العقل السليم، كقوله:

ليس بأمنيكم ولا أماني أهل الكتاب

[النساء: 123].

53.25

﴿ فلله الآخرة والأولى ﴾ أي: فمصير الأمر فيهما له تعالى، لا للإنسان حسب ما تسول له نفسه الأمارة بالسوء، كما قال:

ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السموت والأرض...

[المؤمنون: 71] ولذا أرسل له الرسل، وأنزل الكتب، قطعا للمعاذير، ونبهه بالعقل على سبل السعادة التي لا تخفى على بصير.

53.26

﴿ وكم من ملك في السموت لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى ﴾ هذا توبيخ من الله تعالى لعبدة الأوثان، بإقناطهم عما علقوا به أطماعهم من شفاعة أوثانهم، بأن ملائكته الكرام لا يتفوهون بالشفاعة إلا من بعد إذنه ورضاه. فأنى لهذه الطواغيت أن تفتات على هذا المقام، ولها من الذلة والصغار ما يبعدها عنه بألف منزل.

ثم أشار إلى طغيان آخر للمشركين، بقوله سبحانه:

﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون... ﴾.

53.27

﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ﴾ أي: تسمية الإناث، وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بنات الله. فالأنثى بمعنى الإناث؛ لأنهم اسم جنس يتناول الكثير والقليل. وقيل: بمعنى الطائفة الأنثى. وقيل: منصوب بنزع الخافض على التشبيه، فلا تمس الحاجة إلى الجمعية. وقيل: أفرد لرعاية الفاصلة. وقيل: الملائكة في معنى استغراق المفرد، أي: ليسمون كل واحد منهم بنتا، وهي تسمية الأنثى، على وزن (كسانا الأمير حلة) أي: كسا كل واحد منا حلة، والإفراد لعدم اللبس.

قال أبو السعود: وفي تعليقها بعدم الإيمان بالآخرة، إشعار بأنها في الشناعة والفظاعة، واستتباع العقوبة في الآخرة، بحيث لا يجترئ عليها إلا من لا يؤمن بها رأسا.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٣٦