تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.28-29

﴿ وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ﴾ أي: لا يفيد فائدته، ولا يقوم مقامه، وذلك لأن حقيقة الشيء وما هو عليه، إنما تدرك إدراكا معتدا به، إذا كان عن يقين، لا عن ظن وتوهم ﴿ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ﴾ أي: من هؤلاء الكفرة الذين يرون غاية سعادتهم التنعم بلذائذها، لقصر نظرهم على المحسوسات. والمراد من (الإعراض) هجرهم هجرا جميلا، وترك إيذائهم. وقول الزمخشري: أي: أعرض عن دعوة من رأيته معرضا عن ذكر الله... إلخ - لا يصح؛ لأن الصدع بالحق لا تسامح فيه، لاسيما والدعوة للمعرضين، وهي تستلزم أن يحاجوا به بمنتهى الطاقة لقوله تعالى:

وجاهدهم به جهادا كبيرا

[الفرقان: 52]، وإنما معنى الآية: فاصفح عنهم ودع أذاهم، في مقابلة ما يجهلون به عليك، كما بين ذلك في مواضع من التنزيل، والقرآن يفسر بعضه بعضا.

53.30

﴿ ذلك مبلغهم من العلم ﴾ يعني أمر الدنيا منتهى علمهم، لا علم لهم فوقه. ومن كان هذا أقصى معارفه، فما على داعيه إلا الصفح عنه، والصبر على جهله.

و(مبلغ) اسم مكان مجازا، كأنه محل وقف فيه علمهم ادعاء - كما حققه الشهاب - والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها من قصر الإرادة على الحياة الدنيا، ثم علل الأمر بالإعراض بقوله سبحانه: ﴿ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ﴾ أي: ولا بد أن يعاملهم بموجب علمه فيهم، فيجزي كلا بما يقتضيه عمله، وتقديم العلم بمن ضل؛ لأنهم المقصودون من الخطاب، والسياق فيهم. وقوله:

﴿ ولله ما في السموت وما في الأرض... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٣٧