تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.37

﴿ إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ﴾ أي: فيجهدكم بالمسألة، ويلح عليكم بطلبها منكم، تبخلوا بها وتمنعوها، ضنا منكم بها، ولكنه علم ذلك منكم، ومن ضيق أنفسكم، فلم يسألكموها.

قال الزمخشري: الإحفاء المبالغة، وبلوغ الغاية في كل شيء. يقال: (أحفاه في المسألة) إذا لم يترك شيئا من الإلحاح، و(أحفى شاربه) إذا استأصله.

﴿ ويخرج أضغانكم ﴾ أي: أحقادكم، وكراهتكم لدين يذهب بأموالكم. وضمير (يخرج) لله تعالى، ويعضده القراءة بنون العظمة. أو للبخل لأنه سبب الأضغان. وقرئ (يخرج) من الخروج، بالياء والتاء، مسندا إلى الأضغان.

47.38

﴿ ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله ﴾ أي: في جهاد أعدائه، ونصرة دينه ﴿ فمنكم من يبخل ﴾ أي: بالنفقة فيه ﴿ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ﴾ أي: يمسكه عنها، لأنه يحرمها الأجر، ويكسبها الوزر ﴿ والله الغني ﴾ أي: عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿ وأنتم الفقرآء ﴾ أي: بالذات إليه. فوصفه بالغنى وصف لازم له، ووصف الخلق بالفقر وصف لازم لهم، لا ينفكون عنه، أي: وإذا كان كذلك، فإنما حضكم في النفقة في سبيله ليكسبكم بذلك، الجزيل من ثوابه. وليعلم أن سبيل الله يشمل كل ما فيه نفع وخير، وفائدة وقربة ومثوبة. وإنما اقتصر المفسرون على الجهاد لأنه فرده الأشهر، وجزئيه الأهم، وقت نزول الآيات، وإلا فلا ينحصر فيه.

﴿ وإن تتولوا ﴾ أي: عما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ يستبدل قوما غيركم ﴾ أي: يهلككم ثم يأتي بقوم آخرين غيركم، بدلا منكم، يؤمنون به، ويعملون بشرائعه.

﴿ ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾ أي: لا يبخلوا بما أمروا به من النفقة في سبيل الله، ولا يضيعون شيئا من حدود دينهم، ولكنهم يقومون بذلك كله، على ما يؤمرون به.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦٤١