47.25
﴿ إن الذين ارتدوا على أدبارهم ﴾ أي: عادوا لما كانوا عليه من الكفر ﴿ من بعد ما تبين لهم الهدى ﴾ أي: الحق بواضح الحجة.
﴿ الشيطان سول لهم ﴾ أي: زين لهم ارتدادهم وحملهم عليه ﴿ وأملى لهم ﴾ أي: ومد لهم في الآمال والأماني، أو أمهلهم الله تعالى، فمد في آجالهم، ولم يعاجلهم بالعقوبة. والمعنى: الشيطان سول لهم، والله أملى لهم.
47.26
﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم، ﴿ بأنهم ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿ قالوا ﴾ أي: المنافقون ﴿ للذين كرهوا ما نزل الله ﴾ أي: لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ سنطيعكم في بعض الأمر ﴾ أي: بعض أموركم، أو ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد، والتظاهر على الرسول، أو الخروج معهم إن أخرجوا، كما أوضح ذلك قوله تعالى:
ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم
[الحشر: 11]، وهم بنو قريظة والنضير الذين كانوا يوالونهم ويوادونهم.
﴿ والله يعلم إسرارهم ﴾ أي: إخفاءهم لما يقولونه لليهود.
47.27-28
﴿ فكيف ﴾ أي: يفعلون ويدفعون ضرر الردة عليهم ﴿ إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم ﴾ أي: التي ولوها عن الله إلى أعدائه ﴿ وأدبارهم ﴾ أي: التي ولوها عن الأعداء إلى الله.
﴿ ذلك ﴾ أي: التوفي الهائل ﴿ بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله ﴾ أي: من إطاعة أعدائه، ﴿ وكرهوا رضونه ﴾ أي: في معاداتهم، فأدى بهم إلى الردة ﴿ فأحبط أعملهم ﴾ أي: التي كانت تفيدهم النجاة من ذلك الضرب، ومن الفضائح الدنيوية.