47.32
﴿ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ﴾ أي: فتذهب سدى، لا تثمر لهم نفعا.
47.33-34
﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ﴾ أي: لكن يعذبهم ويعاقبهم.
47.35
﴿ فلا تهنوا ﴾ أي: فلا تضعفوا أيها المؤمنون بالله عن جهاد الذين اعتدوا عليكم، وصدوا عن سبيل الله، ﴿ وتدعوا إلى السلم ﴾ أي: الصلح والمسالمة ﴿ وأنتم الأعلون ﴾ أي: الأغلبون، فإن كسح الضلال من طريق الحق لا منتدح عنه ما تيسرت أسبابه، وقهرت أربابه ﴿ والله معكم ﴾ أي: بنصره ما تمسكتم بحبله ﴿ ولن يتركم أعمالكم ﴾ أي: لن ينقصكم ثوابها ويضيعها.
47.36
﴿ إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو ﴾ أي: فلا تدعكم الرغبة في الحياة إلى ترك الجهاد ﴿ وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ﴾ أي: ثواب إيمانكم وتقواكم ﴿ ولا يسألكم أمولكم ﴾ أي: لأنه غني عنكم، وإنما يريد منكم التوحيد، ونبذ الأوثان، والطاعة لما أمر به، ونهى عنه.
قال بعض المفسرين: أي: لا يسألكم جميع أموالكم، بل يقتصر منكم على جزء يسير، كربع العشر وعشره. إشارة إلى إفادة الجمع المضاف للعموم، وهو معطوف على الجزاء. والمعنى: إن تؤمنوا لا يسألكم الجميع، أي: لا يأخذه منكم، كما يأخذ من الكفار جميع أموالهم. ولا يخفى حسن مقابلته لقوله: ﴿ يؤتكم أجوركم ﴾ أي: يعطكم كل الأجور، ويسألكم بعض المال - هذا ما قاله الشهاب.
والظاهر أن المراد بيان غناه تعالى عن عباده، وأن طلب إنفاق الأموال منهم، لعود نفعه إليهم لا إليه، لاستغنائه المطلق، فإن في الصدقات دفع أحقاد صدور الفقراء عنهم، وفي بذله للجهاد دفع غائلة الشرور والفساد، وكله مما يعود ثمرته عليهم.
ثم أشار تعالى إلى حكمته، ورحمته في عدم سؤاله إنفاق أموالهم كلها، بقوله:
﴿ إن يسألكموها فيحفكم... ﴾.