47.21
﴿ طاعة وقول معروف ﴾ فيه أوجه:
أحدها: أنه خبر (أولى) على ما تقدم.
الثاني: أنها صفة السورة. أي: فإذا أنزلت سورة محكمة طاعة، أي: ذات طاعة، أو مطاعة. ذكره مكي وأبو البقاء. وفيه بعد، لكثرة الفواصل.
الثالث: أنها مبتدأ، و(قول) عطف عليها، والخبر محذوف. تقديره: أمثل بكم من غيرهما. وقدره مكي: منا طاعة، فقدره مقدما.
الرابع: أن يكون خبر مبتدأ محذوف. أي: أمرنا طاعة.
الخامس: أن ﴿ لهم ﴾ خبر مقدم، و ﴿ طاعة ﴾ مبتدأ مؤخر. والوقف والابتداء يعرفان مما قدمته، فتأمل - أفاده السمين.
﴿ فإذا عزم الأمر ﴾ أي: جد الحال، وحضر القتال: قال أبو السعود: أسند العزم، وهو الجد، إلى الأمر، وهو لأصحابه، مجازا. كما في قوله تعالى:
إن ذلك من عزم الأمور
[لقمان: 17] وعامل الظرف محذوف. أي: خالفوا وتخلفوا. وقيل ناقضوا. وقيل: كرهوا. وقيل: هو قوله تعالى: ﴿ فلو صدقوا الله ﴾ على طريقة قولك: إذا حضرني طعام، فلو جئتني لأطعمتك. أي: فلو صدقوه تعالى فيما قالوه من الكلام المنبئ عن الحرص على الجهاد، بالجري على موجبه ﴿ لكان ﴾ أي: الصدق ﴿ خيرا لهم ﴾ أي: في عاجل دنياهم، وآجل معادهم. قيل: فلو صدقوه في الإيمان، وواطأت قلوبهم في ذلك ألسنتهم. وأيا ما كان، فالمراد بهم الذين في قلوبهم مرض، وهم المخاطبون بقوله تعالى:
﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض... ﴾.