47.22
﴿ فهل عسيتم إن توليتم ﴾ أي: أعرضتم عن تنزيل الله تعالى، وفارقتم أحكام كتابه، وما جاء به رسوله ﴿ أن تفسدوا في الأرض ﴾ أي: بالتغاور والتناهب ﴿ وتقطعوا أرحامكم ﴾ أي: تعودوا لما كنتم عليه في جاهليتكم من التشتت والتفرق، بعد ما جمعكم الله بالإسلام، وألف به بين قلوبكم، وأمركم بالإصلاح في الأرض، وصلة الأرحام. وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال، وبذل الأموال. وقد ساق ابن كثير هنا من الأحاديث في صلة الرحم لباب اللباب.
47.23
﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى المذكورين ﴿ الذين لعنهم الله فأصمهم ﴾ أي: عن استماع الحق لتصامهم عنه بسوء اختيارهم ﴿ وأعمى أبصارهم ﴾ أي: لتعاميهم عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق.
47.24
﴿ أفلا يتدبرون القرآن ﴾ قال ابن جرير: أي: أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله على نبيه عليه السلام، ويتفكرون في حججه التي بينها لهم في تنزيله، فيعلموا بها خطأ ما هم عليه مقيمون. ﴿ أم على قلوب أقفالهآ ﴾ أي: فلا يصل إليها ذكر، ولا ينكشف لها أمر. وتنكير (القلوب) للإشعار بفرط جهالتها ونكرها، كأنها مبهمة منكورة. و(الأقفال) مجاز عما يمنع الوصول. وإضافتها إلى القلوب لإفادة الاختصاص المميز لها عما عداها؛ وللإشارة إلى أنها لا تشبه الأقفال المعروفة، إذ لا يمكن فتحها أبدا.