35.19
﴿ وما يستوي الأعمى والبصير ﴾ مثل للكافر والمؤمن.
35.20
﴿ ولا الظلمات ولا النور ﴾ مثل للحق والباطل.
35.21
﴿ ولا الظل ولا الحرور ﴾ مثل للثواب والعقاب و ﴿ الحرور ﴾ الريح الحارة بالليل، وقد تكون بالنهار.
35.22
﴿ وما يستوي الأحيآء ولا الأموات ﴾ تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أي: ما يستوي أحياء القلوب بالإيمان بالله ورسوله ومعرفة تنزيله، وأموات القلوب. لغلبة الكفر عليها حتى صارت لا تعقل عن الله أمره ونهيه، ولا تعرف الهدى من الضلال ﴿ إن الله يسمع من يشآء ﴾ أي: يوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته ﴿ ومآ أنت بمسمع من في القبور ﴾ أي: كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله، فيهديهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينتفع بمواعظ الله وبيان حججه، من كان ميت القلب عن معرفة الله وفهم كتابه وواضح حججه. وهذا ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات، وإشباع في إقناطه عليه الصلاة والسلام، من إيمانهم.
35.23
﴿ إن أنت إلا نذير ﴾ أي: ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر، فإن كان المنذر ممن يسمع الإنذار نفع، وإن كان من المصرين فلا عليك.
35.24
﴿ إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ﴾ أي: وما من أمة من الأمم الدائنة بملة، إلا مضى فيها نذير من قبلك ينذرهم على كفرهم بالله، ويزيح عنهم العلل كما قال تعالى:
إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد
[الرعد: 7]، وكقوله سبحانه:
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة
[النحل: 36].