35.25
﴿ وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ﴾ أي: وإن يكذبوك ولم يستجيبوا لك، فلا تبال بهم وتأس بمن كذب من الرسل السالفة، فقد جاؤوهم بالآيات والخوارق المحسوسة على صحة نبوتهم، وبالصحف المرشدة لهم إلى مسالك الفلاح والنجاح، وبالكتاب المنير لمن تدبره وتأمله، أنه الحق الناطق بالصواب والصدق، وليس المراد أن كل رسول جاء بجميع ما ذكر، حتى يلزم أن يكون لكل رسول كتاب، بل المراد أن بعض الرسل جاء بهذا وبعضهم جاء بهذا، وجوز أن يراد بالجميع واحد، والعطف لتغاير الأوصاف.
35.26
﴿ ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ﴾ أي: إنكاري بالعقوبة، وفيه مزيد تشديد وتهويل لها.
35.27
﴿ ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ﴾ قرأ الجمهور ﴿ جدد ﴾ بضم الجيم وفتح الدال، جمع (جدة) بالضم، وهي الطريقة من (جده) إذا قطعه، أي: ومن الجبال ذوو جدد، أي: طرائق بيض وحمر، وإنما قدر المضاف؛ لأن الجبال ليست نفس الطرائق. و ﴿ وغرابيب ﴾ جمع (غربيب) وهو الأسود المتناهي في السود، يقال: أسود غربيب، كما يقال: أحمر قان، وأصفر فاقع، تأكيدا. وإما قدم هنا، ومن حق التوكيد أن يتبع المؤكد للمبالغة، ورأى بعضهم أنه مقدم من تأخير، ذهابا إلى جواز تقدم الصفة على موصوفها.