تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35.3

﴿ يأيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم ﴾ أي: إنعامه لتستدلوا بها على وحدته في ألوهيته؛ لأنه المنفرد بإرسالها وحده، ولا يصح لمن انفرد بالإنعام أن يشرك معه غيره؛ لأنه كفران له موجب لغضبه. وهذا ما أشار له بقوله تعالى: ﴿ هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والأرض ﴾ أي: المطر والنبات ﴿ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ﴾ أي: تصرفون عن التوحيد الواجب - لأنه مقتضى شكر المنعم - إلى الشرك والكفر.

35.4

﴿ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور ﴾ فيجازي المكذب وشيعته بالخزي وظهور الحق عليه.

35.5

﴿ يأيها الناس إن وعد الله حق ﴾ أي: ما وعد به من جزائه بالثواب إن صدقتم في الاتباع وبالعقاب، إن عصيتم ﴿ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ﴾ أي: بأن يذهلكم التمتع بها والتلذذ بمنافعها، عن العمل للآخرة وطلب ما عند الله ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾ أي: الشيطان. وقرئ بالضم.

35.6

﴿ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ﴾ أي: باتباع الهوى والركون إلى الدنيا.

35.7-8

﴿ الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير * أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ﴾ أي: فمن حسن له عمله السيء، بأن غلب هواه على عقله، حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح حسنا، كمن لم يزين له، بل هدى فعرف الحق وميز الحسن من السيىء؟ فحذف الجواب لدلالة قوله:

﴿ فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء ﴾ أي: إلى الإيمان واتباع الحق، وجوز أن يكون تقديره: أفمن زين له سوء عمله، ذهبت نفسك عليهم حسرة، بقوله تعالى: ﴿ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ﴾ أي: فلا تهلك نفسك حزنا على ضلالهم وعدم اتباعهم لك ﴿ إن الله عليم بما يصنعون ﴾ أي: فيجازيهم عليه.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٣٩٧