33.70
﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ﴾ أي: في كل ما تأتون وما تذرون. لاسيما في ارتكاب ما يكرهه، فضلا عما يؤذي رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وقولوا ﴾ أي: في كل شأن من الشئون ﴿ قولا سديدا ﴾ أي: قويما حقا صوابا. قال القاشاني: (السداد) في القول، الذي هو الصدق والصواب، هو مادة كل سعادة، وأصل كل كمال. لأنه من صفاء القلب وصفاؤه يستدعي جميع الكمالات. وهو وإن كان داخلا في التقوى المأمور بها، لأنه اجتناب من رذيلة الكذب، مندرج تحت التزكية التي عبر عنها بالتقوى. لكنه أفرد بالذكر للفضيلة. كأنه جنس برأسه. كما خص جبريل وميكائيل من الملائكة.
33.71
﴿ يصلح لكم أعمالكم ﴾ أي: بإمداد الصلاح والكمالات والفضائل عليكم. لأنه لا يصح عمل ما بدون الصدق أصلا. وبه يصلح كل عمل ﴿ ويغفر لكم ذنوبكم ﴾ أي: ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل. فإن الحسنات يذهبن السيئات ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ أي: في الأوامر والنواهي التي من جملتها هذه التشريعات ﴿ فقد فاز فوزا عظيما ﴾ أي: في الدارين.
وقال القاشاني: أي: فاز بالتحلية والاتصاف بالصفات الإلهية، وهو الفوز العظيم.
تنبيه
قال الزمخشري: المراد نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد وعدل في القول. والبعث على أن يسد قولهم في كل باب. لأن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير كله. وهذه الآية مقررة للتي قبلها. بنيت تلك على النهي عما يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه على الأمر باتقاء الله تعالى في حفظ اللسان، ليترادف عليهم النهي والأمر، مع اتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه السلام، وإتباع الأمر الوعد البليغ، فيقوى الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه. انتهى.
ولك أن تضم إلى المراد من الآية الذي ذكره. مرادا آخر. وهو نهيهم أيضا عما خاض فيه المنافقون من التعويق والتثبيط وبث الأراجيف في غزوة الأحزاب، المتقدمة أوائل السورة وبالجملة، فالسياق يشمل ذينك وغيرهما. إلا أن الذي يراعى أولا، هو ما كان التنزيل لأجله، وذلك ما ذكر.