33.34
﴿ واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ﴾ أمر لهن بأن يذكرن ولا يغفلن ما يقرأ في بيوتهن من آيات كتابه تعالى، وسنة نبيه اللتين فيهما حياة الأنفس وسعادتها وقوام الآداب والأخلاق. وذكر ذلك مستوجب لتصور عظمته ومكانته وثمرة منفعته. وذلك يجر إلى العمل به فمن تأول ﴿ اذكرن ﴾ باعملن به أراد ذلك تعبيرا عن المسبب باسم السبب وجوز أن يكون المعنى: اذكرن هذه النعمة حيث جعلتن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي، مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة، حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفنه. قال أبو السعود: والتعرض للتلاوة في البيوت دون النزول فيها، مع كونه مهبط الوحي لعمومها لجميع الآيات ووقوعها في كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير. بخلاف النزول وعدم تعيين التالي لتعم تلاوة جبريل وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم وتلاوتهن وتلاوة غيرهن، تعليما وتعلما ﴿ إن الله كان لطيفا خبيرا ﴾ أي: يعلم ويدبر ما يصلح في الدين. ولذلك أمر ونهي.
33.35
﴿ إن المسلمين والمسلمات ﴾ أي: المنقادين في الظاهر لحكم الله من الذكور والإناث ﴿ والمؤمنين والمؤمنات ﴾ أي: المصدقين بما يجب أن يصدق به في القلب ﴿ والقانتين والقانتات ﴾ أي: بإدامة شغل الجوارح في الطاعات ﴿ والصادقين والصادقات ﴾ في القول بمجانبة الكذب والعمل بتجريد الإخلاص لوجهه تعالى فلا يكون في طاعتهم رياء ﴿ والصابرين والصابرات ﴾ أي: على البأساء والضراء والنوائب، وعلى القيام بالعبادة والثبات عليها ﴿ والخاشعين والخاشعات ﴾ أي: المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم. و(الخشوع) السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع. والحامل عليه الخوف منه تعالى ومراقبته ﴿ والمتصدقين والمتصدقات ﴾ أي: بالإحسان إلى الفقراء والبؤساء الذين لا كسب لهم ولا كاسب. فيعطون من فضول أموالهم طاعة لله وإحسانا إلى خلقه وإتماما للخشوع ﴿ والصائمين والصائمات ﴾ أي: الآتين بما طلب منهم من الصيام المورث للتقوى والرحمة على من يتضور جوعا ويتصبر فقرا ﴿ والحافظين فروجهم والحافظات ﴾ أي: عن إبدائها وإراءتها، حياء وكفا عن مثار الشهوة المحرمة أو عن الحرام والفجور ﴿ والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ﴾ أي: بقلوبهم وألسنتهم ﴿ أعد الله لهم مغفرة ﴾ أي: بسبب ما عملوا من الحسنات المذكورة غفرانا لما اقترفوا من الصغائر لأنها مكفرة بذلك ﴿ وأجرا عظيما ﴾ أي: ثوابا وافرا في الجنة.
وقوله تعالى: ﴿ وما كان لمؤمن... ﴾.