تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لطيفة

قال الرازي: وجه التعلق، وهو أن مكارم الأخلاق منحصرة في شيئين: التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله. وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله:

" الصلاة وما ملكت أيمانكم "

ثم إن الله تعالى لما أرشد نبيه إلى ما يتعلق بجانب التعظيم لله، بقوله:

يأيها النبي اتق الله

[الأحزاب: 1] ذكر ما يتعلق بجانب الشفقة. وبدأ بالزوجات، فإنهن أولى الناس بالشفقة، ولذا قدمهن في النفقة. انتهى.

33.29-30

﴿ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ﴾ أي: تردن رسوله. قال أبو السعود: وذكر الله عز وجل، للإيذان بجلالة محله عليه السلام، عنده تعالى: ﴿ فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ﴾ أي: لا يقدر قدره. ولما خيرهن النبي صلى الله عليه وسلم، واخترن الله ورسوله، أدبهن الله وهددهن، للتوقي عما يسوء النبي صلى الله عليه وسلم، ويقبح بهن من الفاحشة. وأوعدهن بتضعيف العذاب بقوله تعالى: ﴿ ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ﴾ أي: بين الشرع والعقل قبحها، إن قرئ بالفتح. أو مبينة قبحها بنفسها من غير تأمل، إن قرئ بالكسر ﴿ يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾ أي: ضعفي عذاب غيرهن. قال القاضي: لأن الذنب منهن أقبح، فإن زيادة قبحه تتبع زيادة فضل المذنب والنعمة عليه، ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد، وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به غيرهم ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ لعموم قدرته.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٣٢٩