تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.48-52

﴿ وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ﴾ أي: شأنهم وعادتهم الإفساد، كما يفيده المضارع وتأكيده بقوله: ﴿ في الأرض ﴾ الدال على عموم فسادهم. وهو صفة (رهط9 أو (تسعة) ﴿ قالوا تقاسموا بالله ﴾ أي: ليحلف كل واحد منكم على موافقة الآخرين، بالله الذي هو أعظم المعبودين: ﴿ لنبيتنه ﴾ أي: لنقتلنه ليلا. قرئ بالتاء على خطاب بعضهم لبعض ﴿ وأهله ﴾ أي: من آمن معه. ﴿ ثم لنقولن لوليه ﴾ أي: الطالب ثأره علينا ﴿ ما شهدنا مهلك أهله ﴾ أي: ما حضرنا مكان هلاك الأهل، مع تفرقهم في الأماكن الكثيرة، فضلا عن مكانه، فضلا عن مباشرته ﴿ وإنا لصادقون ﴾ أي: ونحلف إنا لصادقون. أو: والحال إنا لصادقون فيما ذكرنا.

﴿ ومكروا مكرا ﴾ أي: بهذه الحيلة ﴿ ومكرنا مكرا ﴾ أي: بأن جعلناهم سببا لإهلاكهم ﴿ وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية ﴾ أي: خالية ساقطة. لم تعمر بعدهم لأنهم استؤصلوا ﴿ بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ﴾ أي: بأنهم ما أخذوا إلا لظلمهم. وإن عاقبة الظلم الدمار والبوار.

27.53-59

﴿ وأنجينا الذين آمنوا ﴾ يعني: صالحا عليه السلام ومن معه ﴿ وكانوا يتقون * ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ﴾ أي: قبحها ومضادتها لحكمه تعالى وحكمته ﴿ أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء ﴾ أي: متجاوزين النساء اللاتي هن محال الشهوة ﴿ بل أنتم قوم تجهلون ﴾ أي: تفعلون فعل الجاهلين سفها وعمى عن العاقبة ﴿ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ﴾ أي: يتنزهون عن أفعالنا ويرونها رجسا. قالوه استهزاء.

﴿ فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين ﴾ أي: الباقين في العذاب: ﴿ وأمطرنا عليهم مطرا ﴾ أي: هائلا غير معهود ﴿ فسآء مطر المنذرين * قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ءآلله خير أما يشركون ﴾ قال الزمخشري: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين على وحدانيته وقدرته على كل شيء وحكمته. وأن يستفتح بتحميده، والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده. وفيه تعليم حسن، وتوقيف على أدب جميل، وبعث على التيمن بالذكرين، والتبرك بهما، والاستظهار بمكانهما، على قبول ما يلقى إلى السامعين، وإصغائهم إليه وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المسمع. ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا الأدب. فحمدوا الله عز وجل، وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمام كل علم مفاد، وقبل كل عظة وتذكرة، وفي مفتتح كل خطبة. وتبعهم المترسلون. فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن. وقيل: هو متصل بما قبله، وأمر بالتحميد على الهالكين من كفار الأمم. والصلاة على الأنبياء عليهم السلام وأشياعهم الناجين. ثم قال: معلوم أن لا خير فيما أشركوه أصلا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه. وإنما هو إلزام لهم وتبكيت وتهكم بحالهم. وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله. ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء، إلا لداع يدعوه إلى إيثاره، من زيادة خير ومنفعة. فقيل لهم، مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه، وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير، ولكن هوى وعبثا، لينتبهوا على الخطأ المفرط، والجهل المورط. وإضلالهم التمييز ونبذهم المعقول. وليعلموا أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد. ونحوه ما حكاه عن فرعون:

أم أنآ خير من هذا الذي هو مهين

[الزخرف: 52] مع علمه أنه ليس لموسى مثل أنهاره التي كانت تجري تحته.

ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله، كما عددها في موضع آخر. ثم قال:

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٣٩