27.67-70
﴿ وقال الذين كفروا ﴾ أي: بوعد الله وآياته وعلمه وقدرته وحكمته ﴿ أإذا كنا ترابا وآبآؤنآ أإنا لمخرجون ﴾ أي: من القبور ﴿ لقد وعدنا هذا نحن وآبآؤنا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ أي: أحاديثهم وأكاذيبهم التي سطروها بعبارة مموهة ﴿ قل سيروا في الأرض ﴾ أي: لتبصروا آثار القائلين هذا القول قبلكم ﴿ فانظروا كيف كان عقبة المجرمين ﴾ بإنكاره. وهي دمارهم وهلاكهم بالاستئصال ﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ أي: على قولهم وتكذيبهم. فإنه سيكون لك من المصدقين من لا يبالي معهم بهؤلاء، كقوله تعالى:
فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا
[الكهف: 6] ﴿ ولا تكن في ضيق مما يمكرون ﴾ أي: في حرج صدر من مكرهم وكيدهم لك. ولا تبال بذلك، فإن الله يعصمك من الناس.
27.71-76
﴿ ويقولون متى هذا الوعد ﴾ أي: بالعذاب ﴿ إن كنتم صادقين * قل عسى أن يكون ردف لكم ﴾ أي: لحقكم أو دنا لكم ﴿ بعض الذي تستعجلون ﴾ أي: من العذاب، فحصل لهم القتل ببدر. ولعاب الآخرة أمر. قال الزمخشري: و(عسى) و(لعل) و(سوف) في وعد الملوك ووعيدهم، يدل على صدق الأمر وجده، وما لا مجال للشك بعده. وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم، وأنهم لا يعجلون بالانتقام، لإدلالهم بقهرهم وغلبتهم، ووثوقهم أن عدوهم لا يفوتهم، وأن الرمزة إلى الأغراض كافية من جهتهم. فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده. انتهى. أي: لأن حقيقة الترجي محال في حقه تعالى. فهو على هذا استعارة تمثيلية. قاله الشهاب ﴿ وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾ أي: لذو إفضال وإنعام عليهم، بتأخير العقوبة وعدم معاجلتهم بها. ولكن أكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه، بل بجهلهم يستعجلونها ﴿ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ﴾ أي: من عداوة رسوله ونصب المكايد له. وهو معاقبهم على ذلك ﴿ وما من غآئبة في السمآء والأرض إلا في كتاب مبين ﴾ أي: وما من خافية فيهما، إلا وقد علمها الله وأحاط بها وأثبتها في اللوح البين، المثبت فيه مقدوراته تعالى. أو المراد بالكتاب القضاء العدل، على طريق الاستعارة، بتشبيهه بالكتاب الجامع للوقائع، كالسجل ﴿ إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ﴾ أي: فهو مصدق لما بين يديه، ومهيمن عليه. يقص القصص الحق، ويفصل بين ما اختلفوا فيه بالصدق. فالمعول من أنبائهم عليه، ومرد ما اختلفوا فيه إليه.