تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل من شركآئكم من يفعل من ذلكم من شيء

[الروم: 40].

لطيفة

قال ابن القيم في (طريق الهجرتين): في هذه الآية: كلمة (السلام) هنا تحتمل أن تكون داخلة في حيز القول فتكون معطوفة على الجملة الخبرية، وهي (الحمد لله) ويكون الأمر بالقول متناولا للجملتين معا.

وعلى هذا، فيكون الوقف على الجملة الأخيرة، ويكون محلها النصب محكية بالقول. ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة مستقلة معطوفة على جملة الطلب. وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب. وهذا التقدير أرجح، وعليه يكون السلام من الله عليهم. وهو المطابق لما تقدم من سلامه سبحانه على رسله صلى الله عليهم وسلم. وعلى التقدير الأول يكون أمر بالسلام عليهم.

ولكن يقال على هذا: كيف يعطف الخبر على الطلب مع تنافر ما بينهما. فلا يحسن أن يقول: قم وذهب زيد، ولا اخرج وقعد عمرو. ويجاب على هذا بأن جملة الطلب، قد حكيت بجملة خبرية، ومع هذا لا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه. وهذا نظير قوله تعالى:

قل انظروا ماذا في السموت والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون

[يونس: 101] فقوله:

وما تغني الآيات

[يونس: 101] ليس معطوفا بالقول وهو ﴿ انظروا ﴾ بل معطوف على الجملة الكبرى.

على أن عطف الخبر على الطلب كثير كقوله تعالى:

قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون

[الأنبياء: 112] وقوله:

وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين

[المؤمنون: 118].

والمقصود: أنه على هذا القول، يكون الله سبحانه قد سلم على المصطفين من عباده، والرسل أفضلهم. انتهى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٤٠