تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالآية على هذا التأويل في الخصوم، وأنه تعالى لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم يأخذ له منه، ولا يظلم مثقال ذرة تبقى له بل يثيبه عليها ويضعفها له فذلك قوله تعالى: «وإن تك حسنة يضاعفها». وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" إن الله سبحانه يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة "

وتلا ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾. قال عبيدة قال أبو هريرة: وإذا قال الله ﴿ أجرا عظيما ﴾ فمن الذي يقدر قدره وقد تقدم عن ابن عباس وابن مسعود: أن هذه الآية إحدى الآيات التي هي خير مما طلعت عليه الشمس.

4.41

فتحت الفاء لالتقاء الساكنين، و «إذا» ظرف زمان والعامل فيه «جئنا». ذكر أبو الليث السمرقندي: حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا ابن منيع قال حدثنا أبو كامل قال حدثنا فضيل عن يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ وناس من أصحابه فأمر قارئا يقرأ حتى إذا أتى على هذه الآية ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اخضلت وجنتاه فقال: «يارب هذا على من أنا بين ظهرانيهم فكيف من لم أرهم» "

وروى البخاري عن عبد الله قال:

" قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي» قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأت عليه سورة «النساء» حتى بلغت ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ قال: «أمسك»فإذا عيناه تذرفان "

وأخرجه مسلم. وقال بدل قوله «أمسك» فرفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل. قال علماؤنا: بكاء النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لعظيم ما تضمنته هذه الآية من هول المطلع وشدة الأمر إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب، ويؤتى به صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شهيدا. والإشارة بقوله «على هؤلاء» إلى كفار قريش وغيرهم من الكفار وإنما خص كفار قريش بالذكر لأن وظيفة العذاب أشد عليهم منها على غيرهم لعنادهم عند رؤية المعجزات، وما أظهره الله على يديه من خوارق العادات. والمعنى فكيف يكون حال هؤلاء الكفار يوم القيامة ﴿ إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ أمعذبين أم منعمين؟ وهذا استفهام معناه التوبيخ. وقيل: الإشارة إلى جميع أمته. ذكرابن المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن المنهال بن عمرو حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس من يوم إلا تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم يقول الله تبارك وتعالى ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ يعني بنبيها ﴿ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ وموضع «كيف» نصب بفعل مضمر، التقدير فكيف يكون حالهم كما ذكرنا. والفعل المضمر قد يسد مسد «إذا» والعامل في «إذا» «جئنا». و «شهيدا» حال. وفي الحديث من الفقه جواز قراءة الطالب على الشيخ والعرض عليه، ويجوز عكسه. وسيأتي بيانه في حديث أبي في سورة «لم يكن»، إن شاء الله تعالى. و «شهيدا» نصب على الحال.

الجامع لاحكام القرآن · الصفحة ٨٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لاحكام القرآنص ٨٥٦