فمن حلق ما يجب به دم فهو مخير ؛ إن شاء أهدى شاة ، أو صام ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين مد من بر ، أو نصف صاع من تمر أو شعير .
وفي حكم هذا كل دم وجب بسبب محظور - لا بترك نسك - كالطيب واللباس ، وتقليم الأظفار ، والمباشرة فيما دون الفرج من غير إنزال ، ذكره القاضي في الخصال ، وأبو بكر في التنبيه .
وفرق القاضي في المجرد فقال : إنما يخير في فدية الأذى إذا حلق لعذر مثل ، : إن كان به أذى من رأسه . فأما إن حلق لغير عذر فهو على الترتيب يتحتم فيه الدم ولا يخير . وحكاه أيضًا عن أحمد رحمه الله .
وذكر ابن أبي موسى : أن من حلق رأسه لغير ضرورة لزمته الفدية ولا يخير فيها ، فيلزمه دم ، قال : فإن تنور فعليه الفدية على التخيير .
الدم الرابع : جزاء الصيد وفيه روايتان : إحداهما : أنه على الترتيب .
والأخرى : على التخيير ، وقد سبق بيان ذلك في بابه .
وهذا أيضًا لا نظير لهما فيقاس عليه .
ولا يجوز نحر شيء من هذه الدماء ، ولا تفرقة لحمه ، ولا الإطعام عنه في غير الحرم ، إلا دم الإحصار وفدية الأذى وما في معناه ؛ كدم الطيب واللباس ، فإنه يجوز نحر ذلك وتفرقة لحمه والإطعام عنه في الحل إذا وجد سبب ذلك في الحل .
وعنه : أن دم الإحصار يختص الحرم أيضًا .
وقد فرق القاضي في المجرد فقال : إن لم يضطر إلى سبب ذلك في غير الحرم لم يجزه نحر فديته ، ولا تفرقة لحمه ، ولا الإطعام عنه إلا في الحرم .