إحداهما : هو من صيد البحر فلا يجب به جزاء .
والثانية : هو من صيد البر فيجب به الجزاء ، فعلى هذه الرواية : إذا افترش في طريقه فقتله بالمشي عليه ففي الجزاء وجهان .
وكل ما لا يباح أكله ولا هو متولد مما يباح أكله فلا جزاء فيه .
قال ابن منصور : قلت لأحمد رحمه الله : سئل سفيان عن الضفدع ؟ فقال : فيه حكومة ، فقال أحمد - رحمه الله - : لا أعرف فيه حكومة ، من أين يكون فيه حكومة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله ؟!(1) .
وأراد بذلك : أنه ليس بصيد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحل والمحرم عن قتله في الحل والحرم ، كما نهى عن قتل الذر والنمل(2) .
ثم الذر والنمل لا فدية في قتله ، فكذلك الضفدع لأنه ليس بصيد .
وقد ذكر ابن أبي موسى : أن في الضفدع حكومة ، ولا أعرف له وجهه .
وكل ما في إباحة أكله روايتان ؛ كالهدهد والصرد - وهو ضرب من جوارح الطير يصاد به - وكالتعلب وسنور البر ، وغير ذلك ، ففي وجوب الجزاء روايتان .
فصل :
ويباح للمحرم أن يقتل في الحل والحرم كل ما فيه مضرة من سباع
(1) فعن عبد الرحمن بن عثمان : "أن طبيبًا ذكر ضفدعًا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله" سنن أبي داود ، في الأدب ، باب في قتل الضفدع 5/ 420 ، وسنن النسائي ، كتاب الصيد والذبائح 7/ 210 .
(2) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : "أنه نهى عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد" سنن أبي داود ، في الأدب ، باب قتل الذر 5/ 418 ، ومسند أحمد 1/ 332 .