معصيتها .
وكذلك كل مسلم حر بالغ عاقل حج واعتمر عن نفسه ، أجزأه ذلك عن حجة الإسلام وعمرته وإن عدمت في حقه بقية الشرائط ، وسواء قصد مكة للحج أو متكسبًا بتجارة أو صناعة أو كدية ، أو أجيرًا يخدم غيره ، إلا من حج بمال حرام أو مغصوب فإنه لا يصح حجه ، نص عليه .
وحكى عنه ابن أبي موسى : أنه يصح حجه أيضًا ، ويجزئه مع الكراهة .
فعلى الأولى : إن أخذ الأب من مال ولده بغير إذنه فحج به ، صح حجه إلا أن يكون ذلك يجحف بمال ولده فلا يصح حجه .
فإن أخذت الأم من مال ولدها بغير إذنه فحجت به ، لم يصح حجها بحال خلاف الأب .
وإذا كملت شرائط الوجوب في حق من لا يمكنه فعل الحج بنفسه ؛ كالمعضوب(1) وهو : من كان على صفة تلحقه المشقة الشديدة في ركوبه على الراحلة لكبر أو مرض لا يرجى زواله ، لم يلزمه فعل الحج بنفسه ، ولزمه أن يستنيب من يحج عنه ويعتمر ، وقد أجزأ عنه وإن عوفي بعد ذلك ، سواء كان قد وجب الحج عليه وهو قادر على فعله بنفسه ثم عجز عنه ، أو لم يجب عليه إلا وهو عاجز .
ومن بذل له ولده أو غيره الطاعة فقال : أنا أنوب عنك ، أو بذل له مالاً يحج به ؛ لم يصر مستطيعًا [ بذلك ](2) ، ولم يلزمه به فرض الحج ،
(1) المعضوب : هو الضعيف الذي لا يقوى بدنه على تحمل أداء النسك ، ورجل معضوب : زمن لا حراك به ، كان الزمانة عضبته ومنعته من الحركة . انظر : المصباح المنير ص : 414 .
(2) في ( ب ) : بحال .