تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35.41-45

قوله عز وجل: ﴿ إن الله يمسك السموات ﴾ يعني: يحفظ السماوات ﴿ والأرض أن تزولا ﴾ يعني: لئلا تزولا عن مكانها ﴿ ولئن زالتا ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿ إن أمسكهما من أحد من بعده ﴾ يعني: لا يقدر أحد أن يمسكهما، ويقال: ﴿ ولئن زالتا ﴾ يعني: إن زالتا في الحال وهما لا يزولان ﴿ إنه كان حليما ﴾ عن قول الكفار حيث قالوا لله ولد فكادت السماوات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا ﴿ غفورا ﴾ يعني: متجاوزا عنهم إن تابوا ويقال غفورا حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة، وأمسك السماوات والأرض أن تزولا وقوله عز وجل: ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمنهم ﴾ يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم وقالوا لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولا لكنا أهدى من إحدى الأمم وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمنهم ﴾ فكل من حلف بالله فهو جهد اليمين ﴿ لئن جاءهم نذير ﴾ يعني: رسول ﴿ ليكونن أهدى من إحدى الأمم ﴾ يعني: أصوب دينا من اليهود والنصارى ﴿ فلما جاءهم نذير ﴾ وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ما زادهم إلا نفورا ﴾ يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعدا عن الهدى قوله عز وجل: ﴿ استكبارا فى الأرض ﴾ يعني: تكبرا في الأرض استكبارا مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله

ولا يزيد الظلمين إلا خسارا

[الإسراء: 82] وكأن القرآن سبب لخسرانهم فأضاف إليهم ثم قال: ﴿ ومكر السيىء ﴾ يقول قول الشرك واجتماعهم على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ حمزة ومكر السيء بجزم الياء وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف وجزم حمزة لكثرة الحركات ثم قال: ﴿ ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ﴾ يعني: لا يدور وينزل المكر السيىء إلا بأهله يعني عقوبة المكر ترجع إليهم ﴿ فهل ينظرون ﴾ يعني: ما ينتظرون ﴿ إلا سنة آلأولين ﴾ يعني: مثل عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين ﴿ فلن تجد لسنت الله تبديلا ﴾ يعني: لصنعة الله تعالى ويقال: لملة الله، ويقال: لسنة الله في العذاب تبديلا يعني: لا يقدر أحد أن يبدله ﴿ ولن تجد لسنة الله تحويلا ﴾ يعني: تغييرا يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: ﴿ أولم يسيروا فى الأرض ﴾ يعني: أولم يسافروا في الأرض ﴿ فينظروا ﴾ يعني: فيعتبروا ﴿ كيف كان عقبة الذين ﴾ يعني: آخر أمر الذين كانوا ﴿ من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة ﴾ يعني: منعة ﴿ وما كان الله ليعجزه من شىء ﴾ يعني: ليسبقه ويفوته من شيء ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه ﴿ في السموات ولا فى الأرض إنه كان عليما ﴾ بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد ﴿ قديرا ﴾ يعني: قادرا عليهم بالعقوبة قوله عز وجل: ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ﴾ يعني: لو عاقبهم ﴿ ما ترك على ظهرها ﴾ يعني: على ظهر الأرض ﴿ من دابة ﴾ يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر، قال قتادة: ما ترك على ظهرها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح عليه السلام ويقال: من دابة يعني من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم فيهلكهم، وقال مجاهد: ما ترك على ظهرها من دابة يعني من هوام الأرض من العقارب ومن الخنافس وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم ثم قرأ ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس ﴾ الآية والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوما كما كني هاهنا عن الأرض كقوله: ﴿ ما ترك على ظهرها ﴾ وإن لم يسبق ذكر الأرض ثم قال: ﴿ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ﴾ يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى ويقال إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ ﴿ فإذا جاء أجلهم ﴾ يعني: إلى انقضاء حياتهم، ويقال: هو البعث قال تعالى: ﴿ فإن الله كان بعباده بصيرا ﴾ يعني: عالما بهم وبأعمالهم، روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما طعن عمر رضي الله عنه قال كعب لو دعى الله عمر لأخر في أجله فقال الناس سبحان الله أليس قد قال الله تعالى:

بحر العلوم · الصفحة ٩٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٧٢