تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35.12-14

قال عز وجل: ﴿ وما يستوى البحران ﴾ العذب والمالح ﴿ هذا عذب فرات ﴾ يعني: طيب هين شربه. ويقال: سلس في حلقه، حلو في شرابه، ﴿ سائغ ﴾ يعني: شهيا ويقال: يسوغه الشراب ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ يعني: الشديد الذي شيب بضرب إلى المرارة ﴿ ومن كل تأكلون لحما طريا ﴾ يعني: السمك ﴿ وتستخرجون ﴾ من المالح ﴿ حلية ﴾ وهي اللؤلؤ ﴿ تلبسونها ﴾ يعني: تستعملونها وتلبسون نساءكم وهذا المثل لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار يعني: وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا ومن كل يظهر شيء من الصلاح يعني يلد الكافر المسلم مثل ما أولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل قوله ﴿ وترى الفلك ﴾ يعني: السفن ﴿ مواخر ﴾ يعني: تذهب وتجيء ﴿ فيه ﴾ يعني: في البحر ﴿ لتبتغوا من فضله ﴾ يعني: من رزقه ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ يعني: لكي تشكروا رب هذه النعمة، يقال في اللغة: مخر يمخر إذا شق الماء يعني أن السفينة تشق الماء في حال جريها، يقال: مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها ثم قال عز وجل: ﴿ يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل ﴾ وقد ذكرناه ﴿ وسخر الشمس والقمر ﴾ يعني: ذلل الشمس والقمر لبني آدم ﴿ كل يجرى لأجل مسمى ﴾ يعني: إلى أقصى منازلها في الغروب لأنها تغرب كل ليلة في موضع وهو قوله عز وجل:

فلا أقسم برب المشارق والمغارب

[المعارج: 40] ويقال: إلى أجل مسمى يعني: يجريان دائما إلى يوم القيامة ﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ يعني هذا الذي فعل لكم هذا الفعل هو ربكم وخالقكم ﴿ له الملك ﴾ فاعرفوا توحيده وادعوه ولا تدعوا غيره ﴿ والذين تدعون من دونه ﴾ يعني: من دون الله الأوثان وما يعبدونهم من دون الله ﴿ ما يملكون من قطمير ﴾ يعني: لا يقدرون أن يعطوكم ولا ينفعوكم بمقدار القطمير والقطمير قشر النواة الأبيض الذي يكون بين النوى والتمر، وقال مجاهد: القطمير لفاف النوى ثم قال: ﴿ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ﴾ يعني: ولو كانوا بحال يسمعون أيضا فلا يجيبونكم ولا يكشفون عنكم شيئا ﴿ ويوم القيمة يكفرون بشرككم ﴾ يعني: يتبرؤون من عبادتكم ويقولون ما كنتم إيانا تعبدون يقول الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ولا ينبئك مثل خبير ﴾ يعني: لا يخبرك من عمل الآخرة مثل الرب تبارك وتعالى، ويقال: لا يخبرك أحد مثل الرب بأن هذا الذي ذكر عن الأصنام أنهم يتبرؤون عن عبادتهم.

بحر العلوم · الصفحة ٩٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٦٥