تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35.15-26

قال عز وجل: ﴿ يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ﴾ يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده ويقال أنتم الفقراء إلى الله في رزقه ومغفرته ﴿ والله هو الغنى الحميد ﴾ الغنى عن عبادتكم الحميد في فعاله وسلطانه وهذا كما قال في آية أخرى:

والله الغنى وأنتم الفقرآء

[محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه لأن أحدا لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان لا يقدر على الإمارة وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين والله عز وجل غني عن الأعوان وغيره ثم قال عز وجل: ﴿ إن يشأ يذهبكم ﴾ يعني: يهلككم ويميتكم ﴿ ويأت بخلق جديد ﴾ أفضل منكم وأطوع لله ﴿ وما ذلك على الله بعزيز ﴾ يعني: شديد ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى، ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصما ثم قال: ﴿ وإن تدع مثقلة إلى حملها ﴾ يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار إن لو دعا أحدا ليحمل عنه بعض أوزاره لا يحمل من وزره شيئا وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره، وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول يا بني إني كنت لك والدا فيثني عليه خيرا فيقول يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول له ولده ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق إني أخاف مثل الذي تخوفت ثم يتعلق بزوجته فيقول لها إني كنت لك زوجا في الدنيا فيثني عليها خيرا، ويقول إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين فتقول ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: ﴿ وإن تدع مثقلة إلى حملها ﴾ ﴿ لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى ﴾ ثم قال: ﴿ إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ﴾ يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب يعني آمنوا بالله وهم في غيب منه ﴿ وأقاموا الصلاة ﴾ يعني: يقيمون الصلاة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينذر المؤمنين والكافرين ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة ثم قال: ﴿ ومن تزكى ﴾ يعني: توحد، ويقال: تطهر نفسه من الشرك، ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة، ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه ﴿ فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير ﴾ فيجازيهم بعملهم قوله عز وجل: ﴿ وما يستوى الأعمى ﴾ يعني: الكافر الأعمى عن الهدى ﴿ والبصير ﴾ يعني: المؤمن ﴿ ولا الظلمات ولا النور ﴾ يعني: الكفر والإيمان ﴿ ولا الظل ولا الحرور ﴾ يعني: الجنة والنار ولا الحرور هو استقرار الحر ﴿ وما يستوى الأحياء ولا الأموات ﴾ قال القتبي مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان والظل والحرور مثل الجنة والنار وما يستوي الأحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال ثم قال: ﴿ إن الله يسمع من يشاء ﴾ يعني: يفقه من يشاء ﴿ وما أنت بمسمع من فى القبور ﴾ يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار ﴿ إن أنت إلا نذير ﴾ يعني: ما أنت إلا رسول ﴿ إنا أرسلنك بالحق ﴾ يعني: بالقرآن ويقال: لبيان الحق ﴿ بشيرا ونذيرا ﴾ وقد ذكرناه ﴿ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ﴾ يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير، يعني إلا جاءهم رسول ثم قال: ﴿ وإن يكذبوك ﴾ يا محمد ﴿ فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينت ﴾ يعني: بالأمر والنهي ﴿ وبالزبر ﴾ يعني: بالكتب وبأخبار من كان قبلهم ﴿ وبالكتب المنير ﴾ يعني: المضيء الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ﴿ ثم أخذت الذين كفروا ﴾ يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم ﴿ فكيف كان نكير ﴾ يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه.

بحر العلوم · الصفحة ٩٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٦٦