تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35.9-11

قال عز وجل: ﴿ والله الذى أرسل الرياح فتثير سحبا ﴾ أي ترفعه وتهيجه ﴿ فسقناه ﴾ يعني: نسوقه ﴿ إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها ﴾ يعني: بعد يبسها ﴿ كذلك النشور ﴾ يعني: هكذا تحيون بعد الموت يوم القيامة وروي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ابن الزبعرى عن عبد الله بن مسعود أنه قال تقوم الساعة على شرار الناس ثم يقوم ملك بالصور فينفخ فيه فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات إلا ما شاء الله ثم يكون بين النفختين ما شاء الله فيرسل الله الوباء من السماء من تحت العرش كمني الرجال فتنبت لحومهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الندا ثم قرأ: ﴿ فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ﴾ ثم ينفخ في الصور قوله عز وجل: ﴿ من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ﴾ يعني: من طلب العزة بعبادة الأوثان فليتعزز بطاعة الله عز وجل فإن العزة لله جميعا يقول من يتعزز بإذن الله، ويقال: معناه من كان يريد أن يعلم لمن تكون العزة فليعلم بأن العزة لله جميعا، ويقال: من كان يطلب لنفسه العزة فإن العزة لله جميعا ثم قال: ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب ﴾ قال مقاتل: يصعد إلى السماء كلمة التوحيد ﴿ والعمل الصلح يرفعه ﴾ يقول التوحيد يرفع العمل الصالح إلى الله تعالى في السماء فيها تقديم، وقال الحسن البصري العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله عز وجل فإذا كان الكلام الطيب عملا غير صالح يرد القول إلى العمل لأنه أحق من القول، وقال قتادة: والعمل الصالح يرفعه، قال الله: يرفعه، ويقال: العمل الصالح يرفعه لصاحبه، ويقال: يرفعه يعني: يعظمه، ويقال: العمل الصالح يرفعه أي يقبل الأعمال بالإخلاص معناه العمل الخالص الذي يقبله ثم قال: ﴿ والذين يمكرون السيئات ﴾ أي: يعملون بالشرك، ويقال يعملون بالرياء لا يقبل منهم ﴿ لهم عذاب شديد ﴾ في الآخرة ﴿ ومكر أولئك هو يبور ﴾ يعني: شرك أولئك وفسقهم وصنيعهم يهلك صاحبه في الآخرة، يقال بارت السلعة إذا كسدت لأنها إذا كسدت فقد تعرضت للهلاك ثم قال عز وجل: ﴿ والله خلقكم من تراب ﴾ يعني: آدم عليه السلام وهو أصل الخلق ﴿ ثم من نطفة ﴾ يعني: خلقكم من نطفة ﴿ ثم جعلكم أزوجا ﴾ يعني: أصنافا ذكرا وأنثى، ويقال: أصنافا أحمر وأبيض وأسود يعني فاذكروني ووحدوني ﴿ وما تحمل من أنثى ﴾ ومن صلة في الكلام ﴿ ولا تضع إلا بعلمه ﴾ يعني: بمشيئته ﴿ وما يعمر من معمر ﴾ فيطول عمره ﴿ ولا ينقص من عمره إلا فى كتب ﴾ يعني: إلا وكل ذلك في كتاب الله أي قد بين في اللوح المحفوظ وروي عن ابن عمر أنه قرأ من عمره بجزم الميم، وهما لغتان مثل نكر ونكر ﴿ إن ذلك على الله يسير ﴾ يعني: حفظه على الله هين بغير كتابة.

بحر العلوم · الصفحة ٩٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٦٤