35.36-40
فقال عز وجل: ﴿ والذين كفروا ﴾ يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: ﴿ لهم نار جهنم لا يقضى عليهم ﴾ الموت ويقال: لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت ﴿ فيموتوا ﴾ حتى يستريحوا ﴿ ولا يخفف عنهم من عذابها ﴾ يعني: من عذاب جهنم ﴿ كذلك نجزى كل كفور ﴾ يعني: هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى قرأ أبو عمرو يجزي بالياء والضم ونصب الزاي كل كفور بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون نجزي بالنون والنصب كل بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد يعني كذلك يجزي الله تعالى، ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل: ﴿ وهم يصطرخون فيها ﴾ أي يستغيثون يقال: صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد ويستعمل للإغاثة والإستغاثة لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ يعني يدعون في النار ويقولون ﴿ ربنا أخرجنا نعمل صلحا غير الذى كنا نعمل ﴾ يعني: نعمل غير الشرك وغير المعصية يقول الله تعالى: ﴿ أولم نعمركم ﴾ يعني: أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا ﴿ ما يتذكر فيه من تذكر ﴾ يعني: يتعظ فيه من أراد أن يتعظ وروي مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ أولم نعمركم ﴾ قال العمر ستون سنة ﴿ وجاءكم النذير ﴾ يعني: الشيب والهرم وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال هذا وقار في الدنيا ونور في الآخرة فقال يا رب زدني وقارا ويقال ﴿ أولم نعمركم ﴾ يعني: أولم نعطكم ونطول أعماركم وما يتذكر فيه من تذكر أي مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ، وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" لقد أعذر الله إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين سنة أزال عذره "
وجاءكم النذير أي الرسول ﴿ فذوقوا ﴾ العذاب في النار ﴿ فما للظلمين من نصير ﴾ يعني: ما للمشركين من مانع من عذاب الله عز وجل ثم قال عز وجل: ﴿ إن الله علم غيب السموات والأرض ﴾ يعني: غيب ما يكون في السموات والأرض يعني أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ يعني: عليم بما في قلوبهم ويقال عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر ثم قال عز وجل: ﴿ هو الذى جعلكم خلئف فى الأرض ﴾ يعني: قل لهم يا محمد الله تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية ﴿ فمن كفر ﴾ بتوحيد الله ﴿ فعليه كفره ﴾ يعني: عاقبة كفره، وعقوبة كفره ﴿ ولا يزيد الكفرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ﴾ وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة يعني لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم وقال الزجاج المقت أشد الغضب ﴿ ولا يزيد الكفرين كفرهم إلا خسارا ﴾ يعني: غبنا في الآخرة وخسرانا ثم قال عز وجل: ﴿ قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ﴾ يعني: تعبدون من دون الله ﴿ أرونى ماذا خلقوا من الأرض ﴾ يعني: أخبروني أي شيء خلقوا مما في السموات أو مما في الأرض من الخلق، وقال القتبي: من بمعنى في يعني أروني ماذا خلقوا في الأرض يعني أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق الله عز وجل ﴿ أم لهم شرك فى السموات ﴾ يعني: عون على خلق السموات والأرض ويقال نصيب في السموات اللفظ لفظ الاستفهام والشك والمراد به النفي يعني ليس لهم شرك في السموات ثم قال ﴿ أم آتيناهم كتابا ﴾ يعني: أعطيناهم كتابا اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي يعني كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم ﴿ فهم على بينة منه ﴾ يعني: ليسوا على بيان مما يقولون قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم في رواية حفص على بينة بغير ألف وقرأ الباقون بينات بلفظ الجماعة ومعناهما واحد لأن الواحد ينبىء عن الجماعة ثم قال: ﴿ بل إن يعد الظلمون بعضهم بعضا ﴾ يعني: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا يعني: الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم ﴿ إلا غرورا ﴾ يعني: باطلا.