تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطريق حادي عشرين قيل: الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق المجتنب عن الصغائر والكبائر، وطريق ثاني عشرين قيل السابق الخارج إلى الغزو والرباطات قبل الناس، والمقتصد الخارج إليها مع الناس الذي يعلم ويعلم الناس ويعمل به، والمقتصد الذي يعلم ويعلم ولا يعمل به، والظالم الذي لا يعلم ولا يرغب إلى التعليم. وطريق رابع وعشرين السابق الذي هو مشغول في عيب نفسه ولا يطلب عيب غيره، والمقتصد الذي يطلب عيب غيره، والظالم الذي هو مشغول في عيب غيره ولا يصلح عيب نفسه. وطريق خامس وعشرين ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: ﴿ ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا ﴾ إلى قوله ﴿ الفضل الكبير ﴾ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" هؤلاء كلهم في الجنة أما السابق بالخيرات فإنه يدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فإنه يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة وأما الظالم لنفسه فإنه يحاسب حسابا شديدا ويحبس حبسا طويلا ثم يدخل الجنة فإذا دخلوا الجنة (قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور "

وقد قيل غير هذا إلا أنه يطول الكلام فيه وفيما ذكرنا كفاية لمن عمل به وأكثر الروايات أن الأصناف الثلاثة كلهم في الجنة مؤمنون وأول الآية وآخرها دليل على ذلك فأما أول الآية فقوله عز وجل ﴿ ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا من عبادنا ﴾ يعني: أعطينا الكتاب فأخبر أنه أعطى الكتاب لهؤلاء الثلاثة

وقال في آخر الآية

جنت عدن يدخلونها

[النحل: 31] فأشار إلى الأصناف [الثلاثة بالآية الأولى حيث قال: ﴿ وأورثنا الكتب ﴾ والأخرى حيث قال: ﴿ يدخلونها ﴾ ولم يقل يدخلانها وفي الآية الأخرى دليل أن الأصناف الثلاثة هم يدخلون الجنة] وقال بعضهم تأول قول ابن عباس الذي قاله في رواية أبي صالح أن الظالم كافر يعني: كفر النعمة، ومعناه فمنهم من كفر بهذه النعمة ولم يشكر الله عز وجل عليها، ومنهم مقتصد يعني يشكر ويكفر، ومنهم سابق يعني يشكر ولا يكفر، وروي عن كعب الأحبار أنه قيل له ما منعك أن تسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كان أبي مكنني جميع التوراة إلا ورقات منعني أن أنظر فيها فخرج أبي يوما لحاجة فنظرت فيها فوجدت فيها نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وأنه يجعلهم يوم القيامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ويدخلون الجنة بغير حساب وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فأسلمت وقلت لعلي أكون من الصنف الأول وإن لم أكن من الصنف الأول لعلي أن أكون من الصنف الثاني أو من الصنف الثالث فلما قرأت القرآن وجدتها في القرآن وهو قوله عز وجل: ﴿ ثم أورثنا الكتب ﴾ إلى قوله: ﴿ جنت عدن يدخلونها ﴾ الآية، فإن قيل: ايش الحكمة في ذكره الظالم ابتداء وتأخيره ذكر السابق قيل له الحكمة فيه والله أعلم لكيلا يعجب السابق بنفسه ولا ييأس الظالم من رحمة الله عز وجل ثم قال تعالى: ﴿ بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ﴾ يعني: الذين أورثهم من الكتاب واختارهم هو الفضل الكبير من الله تعالى.

بحر العلوم · الصفحة ٩٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٦٩