24.36-38
قال الله عز وجل: ﴿ فى بيوت أذن الله أن ترفع ﴾ يعني: ما ذكر من القنديل المضيء يعني: هو في المساجد ثم وصف المساجد ويقال: هذا ابتداء القصة وفيه معنى التقديم يعني أذن الله أن ترفع البيوت وهي المساجد أذن الله أن ترفع أي تبنى وتعظم ﴿ ويذكر فيها اسمه ﴾ يعني توحيده ويقال بالأذان والإقامة ﴿ يسبح له ﴾ فيها يعني: يصلي لله في المساجد ﴿ بالغدو والآصال ﴾ يعني عند الغداة والعشي قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر يسبح بنصب الباء على معنى فعل ما لم يسم فاعله ثم قال عز وجل: ﴿ رجال لا تلهيهم تجرة ﴾ يعني: هم رجال وقرأ الباقون يسبح بكسر الباء ويكون الفعل للرجال يعني: يسبح فيها رجال لا تلهيهم يعني: لا يشغلهم البيع والشراء عن ذكر الله يعني: عن طاعة الله وعن مواقيت الصلاة ﴿ ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة ﴾ يعني: عن إتمام الصلاة قال بعضهم: نزلت الآية في أصحاب الصفة وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد وقال بعضهم: هم الذين يتجرون ولا تشغلهم تجارة عن الصلوات في مواقيتها وهذا أشبه لأنه قال: ﴿ وإيتآء الزكاة ﴾ وأصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة وقال الحسن: ﴿ رجال لا تلهيهم تجرة ﴾ أما أنهم كانوا يتجرون ولم تكن تشغلهم تجارة عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وروي عن ابن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا بياعاتهم وقاموا إلى الصلاة فقال هؤلاء: من الذين ﴿ لا تلهيهم تجرة ولا بيع عن ذكر الله ﴾ ثم قال ﴿ يخفون يوما ﴾ يعني: من اليوم الذي ﴿ تتقلب فيه القلوب والأبصر ﴾ يعني يتردد فيه القلوب والأبصار في الصدر إن كان كافرا فإنه يبلغ الحناجر من الخوف وإن كان تقيا مؤمنا تقول الملائكة: ﴿ هذا يومكم الذى كنتم توعدون ﴾ فبين ما في قلبه في البصر وإن كان حزنا فحزن وإن كان سرورا فسرور ويقال: يتقلب يعني: يتحول حالا بعد حال مرة يعرفون ومرة لا يعرفون ويقال يتقلب يعني: يتحول عما كانت عليه في الدنيا من الشك حين رأى بالمعاينة فيتحول قلبه وبصره من الشك إلى اليقين ثم قال عز وجل ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ﴾ يعني: يجزيهم الله بإحسانهم ويقال: يجزيهم أحسن وأفضل من أعمالهم وهو الجنة ويقال ويجزيهم أكثر من أعمالهم بكل حسنة عشرة وأضعافا مضاعفة ويقال: يجزيه ويغفر له بأحسن أعماله ويبقى سائر أعماله فضلا ثم قال: ﴿ ويزيدهم من فضله ﴾ أي: يرزقهم من عطائه ﴿ والله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ أي: يرزقه ولا يحاسبه ويقال: يرزقه رزقا لا يدرك حسابه ويقال: ليس أحد يحاسبه فيما يعطي ويقال: بغير حساب أي: من غير حساب أي: من حيث لا يحتسب ثم ضرب مثلا لعمل الكفار فقال عز وجل:
﴿ والذين كفروا... ﴾