تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.56-59

قوله عز وجل: ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ يعني: أقروا بها وأتموها ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ يعني: أقروا بها وأعطوها ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾ فيما يأمركم به من التوحيد والطاعة ﴿ لعلكم ترحمون ﴾ فلا تعذبون قوله عز وجل: ﴿ لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الأرض ﴾ يعني: فائتين ويقال: سابقين أمر الله تعالى ويقال معناه لا تظن أنهم يهربون منا وأنهم يفوتون من عذابنا ﴿ ومأواهم النار وبئس المصير ﴾ يعني: صاروا إليه وبئس المرجع قرأ حمزة وابن عامر (لا يحسبن) بالياء ونصب السين وقرأ الباقون بالتاء بلفظ المخاطبة وكسر السين قوله عز وجل: ﴿ يأيها الذين ءامنوا ﴾ قال ابن عباس: وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظهيرة ليدعوه فانطلق الغلام ليدعوه فوجده نائما قد أغلق الباب فأخبر الغلام أنه في هذا البيت فقرع الباب على عمر فلم يستيقظ فدخل فاستيقظ عمر فجلس فانكشف منه شيء فرآه الغلام فعرف عمر أنه قد رآه فقال عمر وددت أن الله تعالى نهى ابناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا هذه الساعة إلا بإذن ثم انطلق معه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ﴿ يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمنكم ﴾ يعني: العبيد والإماء والولاية ﴿ والذين لم يبلغوا الحلم منكم ﴾ يعني: وليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم يعني: الاحتلام وهم الأحرار من الغلمان ﴿ ثلاث مرات ﴾ لأنها ساعات غرة وغفلة ثم بين الساعات الثلاث فقال: ﴿ من قبل صلة الفجر ﴾ لأن ذلك وقت لبس الثياب ﴿ وحين تضعون ثيبكم من الظهيرة ﴾ أي: وقت القيلولة ﴿ ومن بعد صلة العشاء ﴾ وذلك وقت النوم ﴿ ثلاث عورات لكم ﴾ يعني: ثلاث ساعات وقت غرة أي عورة وغفلة وهن أوقات التجرد وظهور العورة وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية واحدة (ثلاث) عورات بنصب الثاء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه ليستأذنكم ثلاث عورات أي: ثلاث ساعات ومن قرأ بالضم معناه هي ثلاث عورات فيكون خبرا عن الأوقات الثلاثة وروى عكرمة أن رجلين من أهل العراق سألا ابن عباس عن قوله: ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات فقال ابن عباس إن الله تعالى ستير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ولا حجاب في بيوتهم فربما فاجأ الرجل ولده أو خادمه أو يتيم في حجره وهو مع أهله فأمرهم الله تعالى أن يستأذنوا في ثلاث ساعات التي سمى الله تعالى ثم جاء الله باليسر وبسط الرزق عليهم فاتخذوا الستور واتخذوا حجاب فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي قد أمروا به وقد قيل: إن فيه دليلا أن ذلك الحكم إذا ثبت فإذا زال المعنى زال الحكم وقال مجاهد: الاستئذان هو التنحنح ثم قال تعالى: ﴿ ليس عليكم ولا عليهم ﴾ أي: ليس عليكم معشر المؤمنين ولا عليهم يعني الخدم ﴿ جناح بعدهن ﴾ يعني: بعد الساعات الثلاث ﴿ طوافون عليكم ﴾ يعني: يتقلبون فيكم ليلا ونهارا يدخلون عليكم بغير استئذان في الخدمة ﴿ بعضكم على بعض ﴾ أي: يدخل بعضكم على بعض بغير إذن ﴿ كذلك يبين الله لكم الآيت ﴾ يعني: أمره ونهيه في الاستئذان ﴿ والله عليم ﴾ بصلاح الناس ﴿ حكيم ﴾ حكم بالاستئذان قوله عز وجل: ﴿ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ﴾ يعني: الاحتلام ﴿ فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ﴾ يعني: الكبار من ولد الرجل وأقربائه معناه: فليستأذنوا في كل وقت كما استأذن الذين من قبلكم يعني: من الرجال ﴿ كذلك يبين الله لكم آيته ﴾ أي: أمره ونهيه في كل وقت ﴿ والله عليم ﴾ بصلاحكم ﴿ حكيم ﴾ حكم بالاستئذان.

بحر العلوم · الصفحة ٨٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٢٣