قد جآءكم من الله نور
[المائدة:15] ثم قال مثل نوره ﴿ كمشكاة فيها مصباح ﴾ يعني: مثل نور محمد - صلى الله عليه وسلم - في صلب أبيه كالقنديل يضيء البيت المظلم فكما أن البيت يكون مضيئا بالقنديل فإذا أخذ منه القنديل يبقى البيت مظلما فكذلك محمد - صلى الله عليه وسلم - كان كالقنديل في صلب أبيه فلما خرج بقي صلب أبيه مظلما ﴿ يوقد من شجرة مبركة ﴾ يعني: نور محمد - صلى الله عليه وسلم - من نور إبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام - ﴿ زيتونة لا شرقية ولا غربية ﴾ يعني: لم يكن إبراهيم عليه السلام يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ويقال: لا شرقية ولا غربية يعني: يعطي الله النبوة لمن يشاء ولها وجه آخر ﴿ الله نور السموات والأرض ﴾ يعني منزل القرآن فنور بالقرآن السموات والأرض ﴿ مثل نوره ﴾ يعني: مثل نور القرآن في قلب المؤمن ﴿ كمشكاة فيها مصباح ﴾ يعني قلب المؤمن بالقرآن توقد من شجرة مباركة يعني ينزل القرآن من رب كريم ذي بركة لا شرقية ولا غربية أي ليس القرآن بلغة السريانية ولا بلغة العبرانية ولكنه عربي مبين ﴿ يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار ﴾ يعني: القرآن يضيء وألفاظه مهذبة وإن لم تفهم معانيه يهدي الله لنوره من يشاء يعني: يوفق ويكرم بفهم القرآن من يشاء ﴿ ويضرب الله الأمثال للناس ﴾ يعني: الله عز وجل يبين الأشياء للناس لكي يفهموا ويقال: المثل كالمرآة يظهر عنده الحق ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾ من ضرب الأمثال ثم قال عز وجل:
﴿ في بيوت أذن الله أن ترفع ﴾.