تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.63-71

ثم قال عز وجل: ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ﴾ يعني: المطر ﴿ فتصبح الأرض مخضرة ﴾ يعني: تصير الأرض مخضرة بالنبات ويقال ذات خضرة ﴿ إن الله لطيف ﴾ باستخراج النبات ﴿ خبير ﴾ أي عليم به وبمكانه ثم قال عز وجل ﴿ له ما في السموات وما في الأرض ﴾ من الخلق ﴿ وإن الله لهو الغنى ﴾ عن الخلق وعن عبادتهم ﴿ الحميد ﴾ يعني: المحمود في أفعاله. قوله عز وجل ﴿ ألم تر أن الله سخر لكم ﴾ يعني: ذلل لكم ﴿ ما فى الأرض والفلك تجرى ﴾ يعني: تسير ﴿ فى البحر بأمره ﴾ يعني: بإذنه. وروي عن عبد الرحمن الأعرج أنه قرأ الفلك بضم الكاف على معنى الابتداء وقراءة العامة بالنصب لوقوع التسخير عليها يعني: سخر لكم الفلك ويقال: صار نسبا بمنطلق على أن تعني أن الفلك تجري ثم قال ﴿ ويمسك السماء أن تقع على الأرض ﴾ يعني: لكيلا تقع على الأرض ويقال كراهية أن تقع على الأرض. ﴿ إلا بإذنه ﴾ يعني بأمره يوم القيامة ﴿ إن الله بالناس لرؤوف رحيم ﴾ يعني رحيم مع شركهم ومعصيتهم حيث يرزقهم في الدنيا ولم يعاقبهم في العاجل ثم قال عز وجل ﴿ وهو الذى أحياكم ﴾ يعني خلقكم ولم تكونوا شيئا ﴿ ثم يميتكم ﴾ في الدنيا ﴿ ثم يحييكم ﴾ للبعث ﴿ إن الإنسن لكفور ﴾ أي كفور لنعمه لا يشكره ولا يطيعه قوله عز وجل ﴿ لكل أمة ﴾ يعني: لكل قوم ﴿ جعلنا منسكا ﴾ يعني مذبحا ﴿ هم ناسكوه ﴾ يعني ذابحوه وفي منسك من الاختلاف ما سبق ﴿ فلا ينزعنك فى الأمر ﴾ لا يخالفنك في أمر الذبيحة نزلت في قوم من خزاعة قالوا ما ذبح الله فهو أحل مما ذبحتم وقال الزجاج: المعنى فيه أي فلا يجادلنك ولا تجادلهم والدليل عليه وإن جادلوك ويقال فلا ينازعنك في الأمر يعني لا يغلبونك في المنازعة ﴿ وادع إلى ربك ﴾ يعني أدع الخلق إلى معرفة ربك وإلى توحيد ربك ﴿ إنك لعلى هدى مستقيم ﴾ يعني: على دين مستقيم قوله عز وجل ﴿ وإن جدلوك ﴾ يعني إن حاججوك في أمر الذبيحة والتوحيد ﴿ فقل الله أعلم بما تعملون ﴾ يعني عالما بأعمالكم فيجازيكم وذلك قوله ﴿ الله يحكم بينكم ﴾ يقضي بينكم ﴿ يوم القيمة فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ من الدين والذبيحة قال عز وجل ﴿ ألم تعلم ﴾ يا محمد ﴿ أن الله يعلم ما فى السموات والأرض إن ذلك فى كتب ﴾ يعني إن ذلك العلم مكتوب في اللوح المحفوظ ﴿ إن ذلك ﴾ في كتاب يعني إن كتابته ﴿ على الله يسير ﴾ يعني هين حال حفظه على الله أي: كتابته على الله يسير ثم قال عز وجل ﴿ ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطنا ﴾ يعني عذر ولا حجة قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين ما لم ينزل بالتخفيف والباقون بالتشديد ﴿ وما ليس لهم به علم ﴾ يعني ليس لهم بذلك حجة من المعقول ﴿ وما للظلمين من نصير ﴾ أي مانع يمنعهم من العذاب.

بحر العلوم · الصفحة ٧٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٨٦