تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.28-31

ثم قال عز وجل: ﴿ ليشهدوا منفع لهم ﴾ يعني: الأجر في الآخرة في مناسكهم ويقال: وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم ﴿ ويذكروا اسم الله ﴾ يعني: ولكي يذكروا الله ﴿ فى أيام معلومت ﴾ يعني: يوم النحر ويومين بعده وقال مجاهد وقتادة: المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق وقال سعيد بن جبير: كلاهما أيام التشريق ويقال المعلومات أيام النحر والمعدودات أيام التشريق وهو طريق الفقهاء وأشبه بتأويل الكتاب لأنه ذكر في أيام معلومات الذبح وذكر في أيام معدودات الذكر عند الرمي ورخص بتركه في اليوم الآخر بقوله

فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه

[البقرة: 203] ثم قال: ﴿ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ﴾ يعني ليذكروا اسم الله عند الذبح والنحر على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وهو البقر والإبل والغنم ثم قال ﴿ فكلوا منها ﴾ يعني من لحوم الأنعام ﴿ وأطعموا البائس الفقير ﴾ يعني الضرير والزمن والفقير الذي ليس له شيء وقال الزجاج البائس الذي أصابه البؤس وهو الشدة قوله عز وجل ﴿ ثم ليقضوا تفثهم ﴾ يعني مناسكهم، وقال مجاهد التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار وروي عن عطاء عن ابن عباس وقال التفث الرمي والحلق والتقصير وحلق العانة ونتف الإبط وقص الأظافير والشارب والذبح وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال التفث ما عليه من المناسك وقال الزجاج: التفث لا يعرف أهل اللغة ما هو وإنما عرفوا في التفسير وهو الأخذ من الشارب وتقليم الأظافر والأخذ من الشعر كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال ثم قال: ﴿ وليوفوا نذورهم ﴾ يقول من كان عليه نذر في الحج والعمرة مما أوجب على نفسه من هدي أو غيره فإذا نحر يوم النحر فقد أوفى بنذره ثم قال ﴿ وليطوفوا بالبيت العتيق ﴾ يعني طواف الزيارة بعدما حلق رأسه أو قصر، وقال مقاتل: العتيق يعني عتقه في الجاهلية من القتل والسبي والجراحات وغيرها، وقال الحسن: العتيق يعني القديم كما قال

إن أول بيت

[آل عمران: 96] وقال مجاهد: عتيق يعني: أعتق من الجبابرة ويقال أعتق من الغرق يوم الطوفان وهذا قول الكلبي وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: (ليقضوا) بجزم اللام وكذلك (وليوفوا) وقرأ أبو عمرو الثلاثة كلها بالكسر بمعنى لام كي وقرأ ابن كثير بكسر اللام الأولى خاصة فمن قرأ بالجزم جعلها أمر الغائب ومن قرأ بالكسر جعله خبرا عطفا على قوله ﴿ ليذكروا ﴾ وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (وليوفوا) بنصب الواو وتشديد الفاء وقرأ الباقون بالتخفيف من أوفى يوفي والأول من وفى يوفي ومعناهما واحد.

ثم قال عز وجل ﴿ ذلك ﴾ يعني: هذا الذي ذكر من أمور المناسك ثم قال ﴿ ومن يعظم حرمت الله ﴾ يعني أمر المناسك كلها ﴿ فهو خير له عند ربه ﴾ يعني أعظم لأجره ﴿ وأحلت لكم الأنعم ﴾ يعني: الإبل والبقر والغنم وغيره ﴿ إلا ما يتلى عليكم ﴾ في التحريم في سورة المائدة ﴿ فاجتنبوا الرجس من الأوثن ﴾ يعني: اتركوا عبادة الأوثان ﴿ واجتنبوا ﴾ يعني: اتركوا ﴿ قول الزور ﴾ يعني: الكذب وهو قولهم هذا حلال وهذا حرام ويقال: معناه اتركوا الشرك ويقال: اتركوا شهادة الزور ثم قال عز وجل: ﴿ حنفاء لله ﴾ يعني: مخلصين [مسلمين لله ويقال: معناه كونوا مخلصين بالتلبية] لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقال إن هذا القول بالزور الذي أمرهم الله باجتنابه ثم قال: ﴿ غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ﴾ أي: وقع من السماء ﴿ فتخطفه الطير ﴾ يعني: تختلسه الطير ﴿ أو تهوى به الريح ﴾ يعني: تذهب به الريح ﴿ فى مكان سحيق ﴾ يعني: بعيد فكذلك الكافر في البعد من الله عز وجل ويقال: معناه من يشرك بالله فقد ذهب أصله وقال الزجاج: الخطف هو أخذ الشيء: السرعة فهذا مثل ضربه الله عز وجل للكافرين في من بعدهم من الحق فأخبر أن بعد من أشرك من الحق كبعد من خر من السماء فذهبت به الطير وهوت به الريح في مكان (سحيق) يعني: بعيد قرأ نافع فتخطفه الطير بنصب الخاء والتشديد وقرأ الباقون بالجزم والتخفيف من خطف ومن قرأ بالتشديد فلأن أصله فتخطفه فادغم التاء في الطاء وألقيت حركة التاء على الخاء.

بحر العلوم · الصفحة ٧٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٧٧