22.7-11
قوله عز وجل: ﴿ وأن الساعة ﴾ يعني: يعلموا أن الساعة ﴿ ءاتية ﴾ أي: كائنة أي: جاثية ﴿ لا ريب فيها ﴾ أي: لا شك فيها عند المؤمنين وعند كل من كان له عقل وذهن ﴿ وأن الله يبعث من فى القبور ﴾ قوله عز وجل: ﴿ ومن الناس من يجدل فى الله ﴾ يعني: يخاصم في دين الله عز وجل ﴿ بغير علم ﴾ أي: بلا بيان وحجة ﴿ ولا هدى ﴾ يعني: ولا دليل واضح من المعقول ﴿ ولا كتب منير ﴾ يعني: ولا كتاب منزل مضيء فيه حجة ﴿ ثانى عطفه ﴾ يعني: لاوى عنقه عن الإيمان وهو على وجه الكناية ومعناه: يجادل في الله بغير علم متكبرا ويقال ثاني عطفه أي: معرضا عنه ﴿ ليضل عن سبيل الله ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو (ليضل) بنصب الياء يعني: ليعرض عن دين الله عز وجل والباقون بالضم يعني: ليصرف الناس عن دين الإسلام قال الله تعالى: ﴿ له فى الدنيا خزى ﴾ يعني النضر بن الحارث قتل يوم بدر صبرا ﴿ ونذيقه يوم القيمة عذاب الحريق ﴾ يعني: عذاب النار فأخبر الله تعالى أن ما أصابه في الدنيا من الخزي لم يكن كفارة لذنوبه ثم قال عز وجل ﴿ ذلك ﴾ يعني: ذلك العذاب يعني: يقال له يوم القيامة هذا العذاب ﴿ بما قدمت يداك ﴾ يعني: بما عملت يداك وذكر اليدين كناية يعني ذلك العذاب بكفرك وتكذيبك ﴿ وأن الله ليس بظلم للعبيد ﴾ يعني: لا يعذب أحدا بغير ذنب قوله عز وجل: ﴿ ومن الناس من يعبد الله على حرف ﴾ يعني: على شك وعلى وجه الرياء ولا يريد به وجه الله تعالى ويقال: على شك والعرب تقول: أنت على حرف أي على شك ويقال على حرف: بلسانه دون قلبه وروي عن الحسن قال يعبد الله على حرف أي: على إيمان ظاهر وكفر باطن ويقال على حرف أي: على انتظار الرزق وهذه الآية مدنية نزلت في أناس من بني أسد أصابتهم شدة شديدة فاحتملوا العيال حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأغلوا الأسعار بالمدينة ﴿ فإن أصابه خير اطمأن به ﴾ يعني: إن أصابه سعة وغنية وخصب اطمأن به وقال نعم الدين دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وإن أصابته فتنة ﴾ أي: بلية وضيق في المعيشة ﴿ انقلب على وجهه ﴾ أي: رجع إلى كفره الأول وقال: بئس الدين دين محمد ﴿ خسر الدنيا والأخرة ﴾ أي: غبن الدنيا والآخرة في الدنيا بذهاب ماله وفي الآخرة بذهاب ثوابه ويقال: خسر الدنيا والآخرة لأنه لم يدرك ما طلب من المال وفي الآخرة بذهاب الجنة وروي عن حميد أنه كان يقرأ (خاسر) بالألف وقراءة العامة خسر بغير ألف ﴿ ذلك هو الخسرن المبين ﴾ يعني: الظاهر البين.