تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.15-20

ثم قال ﴿ واستفتحوا ﴾ يقول واستنصروا. قال قتادة: استنصرت الرسل على قومها. وقال مقاتل: يعني قومهم دعوا الله فقالوا: اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا. ويقال استنصر كلا الفريقين ﴿ وخاب كل جبار عنيد ﴾ يقول خسر عند الدعاء كل متكبر عن الإيمان معرض عن التوحيد. وقال الزجاج الجبار الذي يضرب عند الغضب ويقتل عند الغضب. وقال مجاهد: كل جبار عنيد أي معاند للحق مجانب. ويقال نزلت في أبي جهل. قوله تعالى: ﴿ من ورائه جهنم ﴾ يقول: من قدامهم يعني: بعد الموت ويقال من بعدهم جهنم. ويقال يعني أمامه. كقوله تعالى:

وكان ورآءهم ملك

[الكهف: 79] يعني: أمامهم. ثم قال: ﴿ ويسقى من ماء صديد ﴾ يعني: بما يسيل من جلودهم من القيح والدم. ويقال ماء كهيئة الصديد. قوله تعالى: ﴿ يتجرعه ﴾ يعني: يردده في حلقه ﴿ ولا يكاد يسيغه ﴾ يقول: ولا يقدر على ابتلاعه لكراهيته ويقال يجتره ﴿ ويأتيه الموت من كل مكان ﴾ (يعني: غم الموت وألمه وطعمه من كل مكان من جسده). ويقال: من كل ناحية ومن كل عرق ومن كل موضع شعرة يجد مرارة الموت ﴿ وما هو بميت ﴾ يعني: لا يموت أبدا ﴿ ومن ورائه ﴾ يعني: من بعد الصديد ﴿ عذاب غليظ ﴾ يعني: شديد لا يفتر عنه قوله تعالى: ﴿ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ﴾ يعني: صفة الذين كفروا. ويقال: مثل أعمال الذين كفروا بربهم يوم القيامة ﴿ كرماد اشتدت به الريح ﴾ يقول: ذرت به الريح ﴿ في يوم عاصف ﴾ يعني: قاصف شديد الريح. فكذلك أعمال الكفار. أحبط الله ثواب أعمالهم وهذا كقوله

وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا

[الفرقان: 23] لأن أعمالهم كانت بغير إيمان ولا تقبل الأعمال إلا بالإيمان. ولا ثواب لهم بها. قرأ نافع " اشتدت به الرياح } بالألف وقرأ الباقون بغير ألف ﴿ لا يقدرون مما كسبوا على شىء ﴾ يعني لا يقدرون على ثواب أعمالهم ﴿ ذلك هو الضلال البعيد ﴾ يعني: الخطأ البعيد عن الحق. قوله تعالى: ﴿ ألم تر أن الله ﴾ يعني: ألم تعلم أن الله ﴿ خلق السموات والأرض ﴾ قرأ حمزة والكسائي " خالق السموات والأرض " بكسر الضاد على معنى الإضافة. وقرأ الباقون " خلق السموات والأرض " بنصب الضاد على معنى فعل الماضي. وقوله ﴿ بالحق ﴾ يعني بالعدل ويقال ببيان الحق ﴿ إن يشأ يذهبكم ﴾ يقول يميتكم ويهلكهم إن عصيتموه ﴿ ويأت بخلق جديد ﴾ يعني: قوما غيركم خيرا منكم وأطوع لله تعالى فهذا تهديد من الله ليخافوه. ثم قال ﴿ وما ذلك على الله بعزيز ﴾ يعني: إهلاككم ليس على الله بشديد.

بحر العلوم · الصفحة ٦٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٠٧