14.6-9
ثم قال تعالى: ﴿ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون ﴾ يعني: من فرعون وآله. كما قال في آية أخرى
وأغرقنآ ءال فرعون
[الأنفال: 54] يعني: فرعون وآله ﴿ يسومونكم سوء العذاب ﴾ يقول: يعذبونكم بأشد العذاب ﴿ ويذبحون أبناءكم ﴾ الصغار ﴿ ويستحيون نساءكم ﴾ يعني: يستخدمون نساءكم ﴿ وفى ذلكم ﴾ يعني: ذبح الأبناء واستخدام النساء ﴿ بلاء من ربكم عظيم ﴾ يعني: بلية عظيمة لكم من خالقكم. ويقال في إنجاء الله نعمة عظيمة لكم. قوله تعالى: ﴿ وإذ تأذن ربكم ﴾ يعني: قال. ويقال أعلم ربكم ﴿ لئن شكرتم ﴾ نعمتي عليكم ﴿ لأزيدنكم ﴾ من النعمة ﴿ ولئن كفرتم ﴾ بتوحيد الله وجحدتم نعمتي عليكم ﴿ إن عذابي لشديد ﴾ في الآخرة. قال الفقيه: حدثنا أبي رحمه الله بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: من رزق ستا لم يحرم ستا. من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى: ﴿ لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾. ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب لقوله تعالى:
إنما يوفى الصبرون أجرهم بغير حساب
[الزمر: 10] ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى:
وهو الذى يقبل التوبة عن عباده
[الشورى: 25] ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى:
استغفروا ربكم إنه كان غفارا
[نوح: 10] ومن رزق الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى:
ادعونى أستجب لكم
[غافر: 60] ومن رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى:
ومآ أنفقتم من شىء فهو يخلفه
[سبأ: 39]. قوله تعالى: ﴿ وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا ﴾ يعني إن جحدتم نعم الله ولم تؤمنوا به ﴿ فإن الله لغنى ﴾ يعني: عن إيمانكم وطاعتكم ﴿ حميد ﴾ لمن عبده منكم بالمغفرة. قوله تعالى: ﴿ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم ﴾ يقول: ألم يأتكم في القرآن خبر الذين من قبلكم من الأمم الماضية، كيف عذبهم الله تعالى عند تكذيب رسلهم ﴿ قوم نوح ﴾ كيف أهلكهم بالغرق ﴿ وعاد ﴾ كيف أهلكهم الله بالريح ﴿ وثمود ﴾ كيف أهلكهم بالصيحة. فهذا تهديد لأهل مكة ليعتبروا بهم قوله تعالى: ﴿ والذين من بعدهم ﴾ كيف عذبوا ﴿ لا يعلمهم إلا الله ﴾ يعني: لا يعلم عددهم إلا الله قال ابن مسعود: كذب النسابون. وقرأ ﴿ والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ﴾. ﴿ جاءتهم رسلهم بالبينت ﴾ يعني: جاء الرسل بالأمر والنهي ﴿ فردوا أيديهم فى أفواههم ﴾ قال مقاتل: وضع الكفار أيديهم على أفواههم فقالوا للرسل اسكتوا فإنكم كذبة. وإن العذاب غير نازل بنا وروى هبيرة بن يزيد عن عبد الله بن مسعود في قوله " فردوا أيديهم فى أفواههم ". قال جعلوا أصابعهم في فيهم. وقال القتبي أي عضوا عليها حنقا وغيظا.
قال مجاهد وقتادة: يعني: ردوا عليهم قولهم وكذبوهم. ويقال: فردوا أيديهم. يعني: نعم رسلهم. لأن مجيئهم بالبينات نعم. ومعنى قوله في أفواههم أي بأفواههم. أي: ردوا تلك النعمة بالنطق بالتكذيب ﴿ وقالوا إنا كفرنا ﴾ فهذا هو ردهم ﴿ بما أرسلتم به ﴾ يعني: بما تدعونا إليه ﴿ وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب ﴾ وهو المبالغة في الشك يعني ظاهر الشك.