تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.38-44

ثم قال تعالى: ﴿ ربنا إنك تعلم ما نخفى ﴾ من الوجد بإسماعيل وهاجر والحب لهما ﴿ وما نعلن ﴾ عند سارة من الصبر عنهما ﴿ وما يخفى على الله من شىء ﴾ يعني لا يذهب على الله شيء ﴿ في الأرض ولا فى السماء ﴾ يعني: من عمل أهل السماء وأهل الأرض. قال بعضهم: هذا كلام إبراهيم. وقال بعضهم هذا كلام الله تعالى " والله أعلم بالصواب ". ثم رجع إلى كلام إبراهيم فقال: ﴿ الحمد لله الذى وهب لى على الكبر ﴾ يعني: بعد الكبر وهو ابن تسع وتسعين سنة في رواية الكلبي. وفي رواية الضحاك ابن مائة وعشرين سنة ﴿ إسمعيل وإسحق ﴾ وكان إسماعيل أكبرهما بثلاث عشرة سنة ﴿ إن ربى لسميع الدعاء ﴾ يعني لمجيب الدعاء قوله تعالى: ﴿ رب اجعلنى مقيم الصلوة ﴾ يعني: أكرمني بإتمام الصلاة ﴿ ومن ذريتى ﴾ يعني فأكرمهم أيضا لإتمام الصلاة ﴿ ربنا وتقبل دعاء ﴾ أي استجب دعائي. ويقال معناه تقبل عملي واستجب دعائي ﴿ ربنا اغفر لى ولوالدى ﴾ قرأ بعضهم ولوالدتي لأن أمه كانت مسلمة وقرأ بعضهم ولولدي. يعني: إسماعيل وإسحاق. وقراءة العامة " ولوالدي " لأنه كان يستغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه ﴿ وللمؤمنين ﴾ يعني اغفر لجميع المؤمنين ﴿ يوم يقوم الحساب ﴾ يعني: يوم القيامة.

قوله تعالى: ﴿ ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظلمون ﴾ قرأ عاصم وحمزة وابن عامر ولا تحسبن بنصب السين وقرأ الباقون بالكسر ومعناهما واحد. يعني لا تظن يا محمد أن الله غافل عما يعمل الظالمون يعني: المشركون. يعني إن أعمالهم لا تخفى على الله ولو شئت لعجلت عقوبتهم في الدنيا. قال ميمون بن مهران إن هذه الآية تعزية للمظلوم ووعيد الظالم. ﴿ إنما يؤخرهم ﴾ يعني يمهلهم ويؤجلهم قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين " نؤخرهم " بالنون وقرأ الباقون بالياء ﴿ ليوم تشخص فيه الابصر ﴾ يعني: تذهب فيه أبصار الكافرين. وذلك حين عاينوا النار تشخص أبصارهم. قوله ﴿ مهطعين ﴾ أي مسرعين. يقال أهطع البعير في السير إذا أسرع. ويقال مهطعين أي ناظرين قاصدين نحو الداعي. وقال قتادة: يعني مسرعين ﴿ مقنعى رؤوسهم ﴾ المقنع الذي يرفع رأسه شاخصا بصره لا يطرق. وقال مجاهد: مهطعين مديمي النظر. مقنعي رؤوسهم رافعيها. وقال الخليل ابن أحمد المهطع الذي قد أقبل إلى الشيء ينظره ولا يرفع عينه عنه. مقنعي يعني: رافعي رؤوسهم مادي أعناقهم ﴿ لا يرتد إليهم طرفهم ﴾ يعني: لا يرجع إلى الكفار بصرهم ﴿ وأفئدتهم هواء ﴾ يعني: خالية من كل خير كالهواء ما بين السماء والأرض وقال السدي: هوت أفئدتهم بين موضعها وبين الحنجرة فلم ترجع إلى موضعها ولم تخرج كقوله

إذ القلوب لدى الحناجر

[غافر: 18] وهكذا قال مقاتل. وقال أبو عبيدة هواء أي مجوفة لا عقول فيها ثم قال: ﴿ وأنذر الناس ﴾ يعني: خوف أهل مكة ﴿ يوم يأتيهم العذاب ﴾ في الآخرة قوله تعالى: ﴿ فيقول الذين ظلموا ﴾ يعني: أشركوا ﴿ ربنا أخرنا ﴾ أي أجلنا ﴿ إلى أجل قريب ﴾ لنرجع إلى الدنيا ﴿ نجب دعوتك ﴾ يعني: الإسلام ﴿ ونتبع الرسل ﴾ على دينهم. يقول الله تعالى: ﴿ أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ﴾ يقول حلفتم وأنتم في الدنيا من قبل هذا اليوم ﴿ ما لكم من زوال ﴾ أي لا تزولون عن الدنيا ولا تبعثون.

بحر العلوم · الصفحة ٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦١٣