5.98-100
﴿ اعلموا أن الله شديد العقاب ﴾ يعني إذا عاقب فعقوبته شديدة لمن عصاه، ﴿ وأن الله غفور رحيم ﴾ لمن أطاعه. قوله تعالى: ﴿ ما على الرسول إلا البلغ، والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ﴾. يعني أن الرسول ليس عليه طلب سرائرهم، وإنما عليه بتبليغ الرسالة والله تعالى هو الذي يعلم سرائرهم. قوله تعالى: ﴿ قل لا يستوي الخبيث والطيب ﴾ يعني لا يستوي الحلال والحرام. قال في رواية الكلبي: نزلت في شأن حجاج اليمامة شريح بن ضبيعة حين أراد المسلمون أخذ ماله فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأخبرهم أن أخذ ماله حرام، ﴿ ولو أعجبك كثرة الخبيث ﴾ يعني كثره مال شريح بن ضبيعة، ﴿ واتقوا الله ﴾ لا تستحلوا ما حرم الله عليكم ﴿ واتقون يا أولي الألبب ﴾ يا ذوي العقول ﴿ لعلكم تفلحون ﴾. يعني تأمنون من عذابه. وروى أسباط عن السدي أنه قال: الخبيث هم المشركون، والطيب هم المؤمنون. وقال الضحاك: ﴿ لا يستوي الخبيث والطيب ﴾ يعني صدقة من حرام لا تصعد إلى الله تعالى لا توضع في خزائنه، وصدقة من حلال تقع في يد الرحمن يعني يقبلها ﴿ ولو أعجبك كثرة ﴾ يعني مثقال حبة من صدقة الحلال أرجح عند الله من جبال الدنيا من الحرام. وقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ﴾. روي عن أبي هريرة وعبد الله بن عباس وغيرهما
" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ: ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾ وقال: (يا أيها الناس كتب عليكم الحج) فقام رجل فقال: في كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه ثم عاد، فقال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجب، ولو وجب ما استطعتموه ولو تركتموه لكفرتم، ثم قال: إنما هي حجة واحدة أو قال: مرة واحدة "
ونزل: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تسألوا.. ﴾.