تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها

فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا

إذا جاءنا السجان يوما لحاجة

عجبنا، وقلنا: جاء هذا من الدنيا

ويقال: ينفى إلى دار الحرب. ثم قال تعالى: ﴿ ذلك لهم خزي في الدنيا ﴾ يعني ذلك القتل والقطع لهم عذاب وعقوبة في الدنيا ولا يكون ذلك كفارة لذنوبهم إن لم يتوبوا ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ أي أشد مما كان في الدنيا وهو عذاب النار. ثم استثنى فقال تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ﴾ يعني رجعوا عن صنيعهم قبل أن يؤخذوا ويردوا المال فلا يعاقبون في الدنيا ولا في الآخرة ويغفر الله تعالى لهم ذنوبهم وذلك قوله: ﴿ فاعلموا أن الله غفور رحيم ﴾ غفور لذنوبهم رحيم حين قبل توبتهم.

5.35-37

قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ﴾ يعني احذروا المعاصي لكي تنجوا من عذاب الله ﴿ وابتغوا إليه الوسيلة ﴾ يعني اطلبوا القرابة والفضيلة بالأعمال الصالحة. ﴿ وجهدوا في سبيله ﴾ يعني في طاعته. ويقال: جاهدوا العدو ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ أي لكي تنجوا من العقوبة وتنالوا الثواب. قوله تعالى: ﴿ إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيمة ﴾ يقول: إن الكافر إذا عاين العذاب ثم تكون له الدنيا جميعا ومثلها معها، فيقدر على أن يفتدي بها من العذاب لافتدى بها، يقول الله تعالى لو كان ذلك لهم ففعلوه ﴿ ما تقبل منهم ﴾ ذلك النداء ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ أي وجيع ثم قال تعالى: ﴿ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخرجين منها ﴾ وذلك أنهم يريدون أن يخرجوا من الأبواب فتستقبلهم الملائكة فيضربونهم بمقامع من حديد، ويردونهم إليها ﴿ ولهم عذاب مقيم ﴾ دائم أبدا. وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن قوما يخرجون من النار بعدما يدخلونها، قيل له: سبحان الله أليس الله يقول: ﴿ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخرجين منها ﴾؟ فقال جابر: (اقرأوا - إن شئتم - أول الآية ﴿ إن الذين كفروا ﴾ يعني هذا للكفار خاصة دون العاصين من المؤمنين).

بحر العلوم · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٩٩