5.72-74
قوله تعالى: ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ﴾ وذلك أن نصارى أهل نجران يزعمون أنهم مؤمنون بعيسى فأخبر الله تعالى أنهم كافرون بعيسى، وأنهم كاذبون في مقالتهم وأخبر أن المسيح دعاهم إلى توحيد الله، وأنهم كاذبون على المسيح وهو قوله ﴿ وقال المسيح يا بني إسرءيل اعبدوا الله ﴾ يعني وحدوا الله وأطيعوه ﴿ ربي وربكم ﴾ يعني خالقي وخالقكم ورازقي ورازقكم. ثم قال: ﴿ إنه من يشرك بالله ﴾ يعني ويموت على شركه ﴿ فقد حرم الله عليه الجنة ﴾ أن يدخلها ﴿ ومأواه النار ﴾ يعني مصيره إلى النار ﴿ وما للظلمين من أنصار ﴾ يعني ليس للمشركين من مانع يمنعهم من العذاب. ثم أخبر أن الفريق الآخر من النصارى هم كفار أيضا فقال: ﴿ لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثلث ثلثة ﴾ فيه مضمر معناه: ثالث ثلاثة آلهة. ويقال: ثلث من ثلاثة آلهة يعني أبا وأما وروحا قدسا. يعني الله ومريم وعيسى. قال الله تعالى ردا عليهم: ﴿ وما من إله إلا إله وحد ﴾ يعني هم كاذبون في مقالتهم، ثم أوعدهم الوعيد إن لم يتوبوا فقال: ﴿ وإن لم ينتهوا عما يقولون ﴾ يعني إن لم يتوبوا ولم يرجعوا عن مقالتهم ﴿ ليمسن الذين كفروا منهم ﴾ فهذا لام القسم فكأنه أقسم بأنه ليصيبهم ﴿ عذاب أليم ﴾ يعني إن أقاموا على كفرهم. ثم دعاهم إلى التوبة فقال: ﴿ أفلا يتوبون إلى الله ﴾ من النصرانية ﴿ ويستغفرونه ﴾ عن مقالتهم الشرك فإن فعلوا فإن ﴿ والله غفور ﴾ للذنوب ﴿ رحيم ﴾ بقبول التوبة. ويقال: قوله: ﴿ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ﴾ لفظه لفظ الاستفهام والمراد به الأمر فكأنه قال: توبوا إلى الله وكذلك كل ما يشبه هذا في القرآن، مثل قوله: (أتصبرون) يعني اصبروا. ثم بين الله تعالى أن المسيح عبده ورسوله، وبين الحجة في ذلك.