5.59-61
وقوله تعالى: ﴿ قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ﴾ يقول: ما تطعنون فينا وتعيبوننا ﴿ إلا أن آمنا بالله ﴾ أي سوى أنا قد آمنا بالله وآمنا ب ﴿ وما أنزل إلينا ﴾ يعني من القرآن ﴿ وما أنزل من قبل ﴾ القرآن يعني التوراة والإنجيل ﴿ وأن أكثركم فسقون ﴾ يعني لم تؤمنوا لفسقكم، وعصيانكم. وقال الزجاج: معنى ﴿ هل تنقمون منا ﴾ هل تكرهون منا إلا إيماننا وبفسقكم: إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على الحق لأنكم فسقتم ولم تثبتوا على دينكم لمحبتكم الرئاسة ومحبتكم المال. وقوله تعالى ﴿ قل هل أنبئكم بشر من ذلك ﴾ قال مقاتل: وذلك أن اليهود قالوا للمؤمنين: ما نعلم أحدا من أهل هذه الأديان أقل حظا في الدنيا ولا في الآخرة منكم فنزل: ﴿ قل هل أنبئكم ﴾ يعني أخبركم بشر من ذلك ﴿ مثوبة عند الله ﴾ يعني ثوابا عند الله فقالت اليهود: من هم؟ قال: ﴿ من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير ﴾ فقال المسلمون لليهود: يا إخوة القردة والخنازير فنكسوا رؤوسهم وخجلوا. ومثوبة: صار نصبا للتمييز يعني التفسير. ثم قال: ﴿ وعبد الطغوت ﴾ قرأ حمزة: (وعبد الطاغوت) بنصب العين والدال وضم الباء وكسر التاء من الطاغوت، لم يصح في اللغة أن يقال: لجماعة الأعبد وإنما يقال: أعبد ولا يقال عبد، وقرأ الباقون (وعبد الطاغوت) يعني جعل منهم من عبد الطاغوت ومعناه خذلهم حتى عبدوا الشيطان. وروي عن ابن عباس أنه قرأ: (وعبد الطاغوت) بضم العين ونصب الباء بالتشديد يعني جمع عابد، يقال: عابد وعبد مثل راكع وركع وساجد وسجد، وقرأ ابن مسعود (وعبدوا الطاغوت) يعني يعبدون الطاغوت وقرأ بعضهم: (وعبد الطاغوت) بضم العين والباء ونصب الدال وهو جماعة العبيد. ويقال: عبيد وعبد على ميزان: رغيف ورغف وسرير وسرر. ثم قال: ﴿ أولئك شر مكانا ﴾ يعني شر منزلة عند الله ﴿ وأضل عن سواء السبيل ﴾ يعني أخطأ عن قصد الطريق وهو الهدى. ثم قال: ﴿ وإذا جآءوكم قالوا ءامنا ﴾ وهم المنافقون من أهل الكتاب قالوا صدقنا ووجدنا نعتك وأرادوا بذلك أن يمدحهم المسلمون وهذا كقوله:
ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا
[آل عمران:188] فأخبر الله تعالى عن حالهم فقال: ﴿ وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ﴾ يعني هم كافرون في الأحوال كلها ولا ينفعهم ذلك القول: ﴿ والله أعلم بما كانوا يكتمون ﴾ يعني عليم بمجازاتهم وهذا تهديد لهم.