تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يا معشر اليهود أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى وقد أحصن»؟ فقالوا: إنا نجد أن يجلد ويحمم، وسكت حبرهم وهو في جانب البيت، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - [ينشده فقال له حبرهم إذا ناشدتنا فإنا نجد عليه الرجم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] كان أول ما ترخصتم به أمر الله تعالى؟ قال: إنه قد زنى رجل قد أحصن وهو ذو قرابة لملك من ملوكنا فسجنه وأخر عنه الحد وزنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فجاء قومه وقالوا: لا ترجمه حتى ترجم فلانا فاصطلحوا بينهم على عقوبة دون الرجم وتركوا الرجم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإني أقضي بينكم بما في التوراة "

فنزل قوله تعالى: ﴿ ومن الذين هادوا سمعون للكذب، سمعون لقوم ءاخرين ﴾ ﴿ لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد موضعه ﴾. قال الزجاج: يعني: من بعد أن وضعه الله تعالى مواضعه، وأحل حلالة وحرم حرامه ﴿ يقولون: إن أوتيتم هذا فخذوه ﴾.

يعني: إن أمركم بالجلد فاقبلوه واعملوا به ﴿ وإن لم تؤتوه فاحذروا ﴾ يقولون: إن لم يوافقكم على ما تطلبون ويأمركم بالرجم فلا تقبلوا منه، قال الله تعالى: ﴿ ومن يرد الله فتنته ﴾ يعني كفره وشركه -. ويقال: فضيحته ويقال: اختباره ﴿ فلن تملك له من الله شيئا ﴾ يقول لن تقدر أن تمنعه من عذاب الله شيئا. ثم قال: ﴿ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ﴾ من الكفر ولم يرد أن يدخل حلاوة الإيمان في قلوبهم وخذلهم مجازاة لكفرهم. ﴿ لهم في الدنيا خزي ﴾ يعني القتل والسبي والجزية، وهو قتل بني قريظة، وإجلاء بني النضير، ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾. أعظم مما كان في الدنيا.

بحر العلوم · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٠٢