ويحتمل: لا أملك إلا نفسي وأخي لأن أخاه كان مطيعا له، فهو يملك طاعته. ثم قال: ﴿ فافرق بيننا وبين القوم الفسقين ﴾ يعني: أقض بيننا وبين القوم العاصين. ثم ﴿ قال ﴾ الله تعالى: ﴿ فإنها محرمة عليهم ﴾ يعني الأرض المقدسة دخولها محرم عليهم ﴿ أربعين سنة ﴾ ثم قال: ﴿ يتيهون في الأرض ﴾ ضلالا، يعني يتحيرون فيها، ولا يعرفون وجه الخروج منها ضلالا في التيه. ويقال: فإنها محرمة عليهم، وتم الكلام، ثم قال: أربعين سنة يتيهون في الأرض فعمي عليهم السبيل، فحبسهم بالنهار وسيرهم بالليل يسهرون ليلتهم، ويصبحون حيث أمسوا، وكان التيه بين فلسطين وايلة ست فراسخ في اثني عشر فرسخا، فمكثوا فيها أربعين سنة لم يقدروا على الخروج منها. قال بعضهم: لم يكن موسى وهارون عليهما السلام في التيه، لأن الأنبياء لا يعذبون، وقال بعضهم: كانا فيه، وسهل الله تعالى عليهما، كما سهل على إبراهيم - عليه السلام - النار وجعلها بردا وسلاما. ويقال: إن موسى وهارون قد ماتا في التيه، وهلكت تلك العصابة ولم يبق منهم إلا يوشع وكالب، فخرج يوشع بذرياتهم إلى تلك المدينة وفتحوها عند غروب الشمس. وذكر في الخبر أن يوشع دعا بأن ترد الشمس فردت ثلاث ساعات حتى فتحوا البلدة، فاختلفت النجوم عن مجاريها من ذلك اليوم. فخفي على المنجمين، فلما بقوا في التيه ندم موسى على دعائه. فأوحى الله تعالى إليه: ﴿ فلا تأس على القوم الفسقين ﴾ يعني لا تحزن على قوم سميتهم فاسقين. وقال بعضهم: هذا الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - لا تحزن على قومك إن لم يؤمنوا. ويقال: ﴿ أربعين سنة ﴾ صار نصبا بمعنى يتيهون، لأن في التفسير إن دخلوها لم يكن محرم عليهم أبدا (كذا قاله ابن عباس - رضي الله عنه - وإنما دخلها أولادهم. وقال قوم: حرمت أربعين سنة فكانوا يتيهون أربعين سنة، وفتحوا.
بحر العلوم · الصفحة ٢٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بحر العلومص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي