تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مجاهد: معناه اليوم أتممت لكم ظهور دينكم، وغلبة دينكم ونصرته وقال قتادة: معناه، أخلص لكم دينكم. ثم قال: ﴿ وأتممت عليكم نعمتي ﴾ يعني منتي، فلم يحج معكم مشرك، ﴿ ورضيت ﴾ يعني اخترت ﴿ لكم الإسلام دينا ﴾ وروي في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين ليلة، ثم مضى لسبيله - صلوات الله عليه - وقال الزجاج: ﴿ اليوم ﴾ صار نصبا للظرف، ومعناه: اليوم أكملت لكم دينكم. وقال معاذ بن جبل: النعمة لا تكون إلا بعد دخول الجنة، فصار كأنه قال: رضيت لكم الجنة، لأنه لا تكون النعمة تماما حتى يضع قدميه فيها. ثم رجع إلى أول الآية فقال: ﴿ فمن اضطر في مخمصة ﴾ وذلك أنه لما بين المحرمات علم أن بعض الناس اضطروا إلى أكله فأباح لهم أكله عند الضرورة. فقال: فمن اضطر، يعني اجهد إلى شيء مما حرم الله تعالى عليه، في مخمصة، يعني مجاعة، وأصل الخمص ضمور البطن ودقته، فإذا جاع فقد خمص بطنه، ثم قال: ﴿ غير متجانف لإثم ﴾ يعني غير متعمد المعصية لأكله فوق الشبع وأصل الجنف: الميل. وقال الزجاج: يعني غير متجاوز للحد، وغير آكل لها على وجه التلذذ فلا إثم عليه في أكله. وقال أهل المدينة: المضطر يأكل حتى يشبع. وقال أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله: يأكل مقدار ما يأمن به الموت، وكذلك قال الشافعي. ثم قال: ﴿ فإن الله غفور رحيم ﴾ يعني: غفور فيما أكل، رحيم حين رخص له في أكله عند الاضطرار. قرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو: (فمن اضطر) بكسر النون لاجتماع الساكنين، وقرأ الباقون: بالضم.

بحر العلوم · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٨٨