تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.15-20

قوله عز وجل ﴿ من عمل صلحا فلنفسه ﴾ يعني ثوابه لنفسه ﴿ ومن أساء فعليها ﴾ يعني عقوبته عليها ﴿ ثم إلى ربكم ترجعون ﴾ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم قال الله تعالى ﴿ ولقد ءاتينا بنى إسرءيل ﴾ يعني أولاد يعقوب ﴿ الكتب ﴾ أي التوراة، والزبور والإنجيل، لأن موسى وداود وعيسى كانوا في بني إسرائيل ﴿ والحكم ﴾ يعني الفهم والعلم ﴿ والنبوة ﴾ يعني جعلنا فيهم النبوة، فكان فيهم ألف نبي ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾ يعني الحلال من الرزق وهو المن والسلوى، ويقال رزقناهم من الطيبات يعني أورثناهم أموال فرعون ﴿ وفضلنهم على العلمين ﴾ يعني فضلناهم بالإسلام على عالمي زمانهم ﴿ وءاتينهم بينت من الأمر ﴾ يعني الحلال والحرام، وبيان ما كان قبلهم، ثم اختلفوا بعده، قوله تعالى ﴿ فما اختلفوا ﴾ يعني في الدين ﴿ إلا من بعد ما جاءهم العلم ﴾ أي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم ﴿ بغيا بينهم ﴾ يعني حسدا منهم وطلبا للعز والملك، ويقال اختلفوا في الدين فصاروا أحزابا فيما بينهم، يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من دين بعض ثم قال: ﴿ إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة ﴾ يعني يحكم بينهم ﴿ فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ في الكتاب والدين قوله عز وجل ﴿ ثم جعلنك على شريعة من الأمر ﴾ يعني أمرناك وألزمناك وأثبتناك على شريعة، ويقال على سنة من الأمر، وذلك حين دعوه إلى ملتهم، ويقال على شريعة: يعني على ملة ومذهب، وقال قتادة: الشريعة الفرائض والحدود والأحكام. ﴿ فاتبعها ﴾ يعني اثبت عليها ﴿ ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ﴾ أي لا يصدقون بالتوحيد ﴿ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ﴾ يعني إن تركت الإسلام إنهم لا يمنعوك من عذاب الله شيئا ﴿ وإن الظلمين بعضهم أولياء بعض ﴾ يعني بعضهم على دين بعض ﴿ والله ولى المتقين ﴾ أي ناصر الموحدين المخلصين ﴿ هذا بصئر للناس ﴾ يعني يبصرهم ما لهم وما عليهم، والواحدة بصيرة يعني يبين لهم الحلال والحرام، ويقال: هذا القرآن دلائل للناس، ويقال: دعوة وكرامة ثم قال ﴿ وهدى ورحمة ﴾ أي هدى من الضلالة، ورحمة من العذاب ﴿ لقوم يوقنون ﴾ يعني يصدقون بالرسل والكتاب، ويوقنون أن الله أنزله نعمة وفضلا.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٧٩